تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

الوضع ، قال أحمد بن فارس في معجم مقاييس اللغة في مادة ( رفع ) : الراء والفاء والعين أصل واحد يدل على خلاف الوضع ، وتقول رفعت الشيء رفعا ، وقال أيضا في مادة : ( الوضع ) الواو والضاد والعين أصل واحد يدل على الخفض للشيء وحمله . انتهى وهذا المعنى في اللسان والقاموس وغيرهما من كتب اللغة ، إذا تقرر ذلك بطل الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم : « مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس » ( 1 ) فإن الأدلة جاءت بالوضع لا بالرفع ، أما الاستصحاب فهو أن الأصل هو الإرسال كحالة الإنسان قبل الدخول في الصلاة كذلك إذا دخل في الصلاة . والجواب : أن هذا الأصل مسلم لو سلم من المعارض ، وتقرير ذلك أن الاستصحاب إنما يستدل به في حالة عدم ما يعارضه وقد عورض هنا بأدلة الوضع فتكون رافعة له . إذا علمت ما سبق فإننا نبين لك من علمنا أنه قال بالإرسال ، قال النووي في المجموع شرح المهذب : حكى ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسل يديه ولا يضع إحداهما على الأخرى وحكاه القاضي أبو الطيب عن ابن سيرين ، قال الليث بن سعد يرسلهما فإن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة ويروي ابن عبد الحكم عن مالك الوضع ، وروى عنه ابن القاسم الإرسال وهو الأشهر وعليه جميع أهل المغرب من أصحابه أو جمهورهم ، قال ابن القيم في إعلام

هامش
( 1 ) صحيح مسلم الصلاة ( 430 ) , سنن النسائي السهو ( 1185 ) , سنن أبو داود الصلاة ( 1000 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 5 / 107 ) .