والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ ، ولكن هل هم محمودون أم لا ؟ فيه نظر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد يحذر ما فعلوا » ( 1 ) ، ففهم من هذا أن الله لم يقرهم عليه ، وعلى تقدير تقريره فإن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه ، وما دام ورد شرعنا بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد فلا تجوز الصلاة فيها ولا تصح . أما قولهم : إن هذا في حق اليهود والنصارى ، فليس بصحيح ؛ لأن الأصل في الأدلة الشرعية أنها عامة ، والرسول عليه الصلاة والسلام قال ذلك ليحذرنا أن نعمل مثل عملهم ، ويدل على العموم ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك » ( 2 ) . وأما ما ذكرته من التبرك بالصالحين الأموات رجاء نفعهم والقرب منهم وشفاعتهم : فهذا لا يجوز ، وهو من الشرك الأكبر ، قال تعالى عن المشركين أنهم قالوا : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } ( 3 )
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 258
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٥٨
هامش
( 1 ) صحيح البخاري الجنائز ( 1324 ) , صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة ( 531 ) , سنن النسائي المساجد ( 703 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 121 ) , سنن الدارمي الصلاة ( 1403 ) .
( 2 ) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة ( 532 ) .
( 3 ) سورة الزمر الآية 3