تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

من رقى بالفاتحة لديغا من زعماء الكفار ، وكان في هذا شفاؤه ، وشرع لأمته الرقية بالقرآن عموما ، وبالجملة فالقرآن كله خير وبركة وشفاء ، ولا يأتي الخير بالشر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما يؤتى الإنسان من قبله ، إما من عدم إخلاصه أو سوء تطبيقه . وعلى هذا فما ذكره السائل من إصابته بمرض أو غشي عند تلاوة سورة الكهف ، إما وهم فعليه أن يتقي الله ويدع الأوهام ، وإما حقيقة فهو مس من سفهاء الجن ، ونزغ من الشيطان يكيد به لقارئ القرآن عموما ولقارئ سورة منه ، ليحمله على ترك قراءته أو ترك قراءة السورة التي أصابه عند تلاوتها ، فإذا ترك قراءة السور مثلا فقد غلبه الشيطان وظفر منهب بغيته ، وزاد في الكيد له حتى يستولي عليه ويكون من إخوان الشياطين الذين يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ، وطريق الخلاص من ذلك : الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بإخلاص وصدق لهجة في اللجأ إلى الله والفزع إليه ، ليحصنه من الشياطين ، وبذلك يكون من المتقين لا من إخوان الشياطين ، وقد أرشدنا الله إلى ذلك في عموم قوله : { وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ( 1 ) { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } ( 2 ) { وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ } ( 3 ) فعليك أيها السائل : أن تستعيذ بالله من الشيطان عند بدء قراءة القرآن عموما ، مع إخلاص وضراعة قلب وصدق في الالتجاء إلى الله ، ولا تهجر سورة الكهف ولا غيرها لما أصابك ، فإن في مخالفة الشيطان وما يلقيه في القلب من وهن ووساوس وأوهام كبتا له وإحباطا لكيده ، وأبشر بأن الله معك ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن سليمان بن منيع . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز

هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 200
( 2 ) سورة الأعراف الآية 201
( 3 ) سورة الأعراف الآية 202