تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

التسخط وعدم الرضا بالقدر

السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 6356 ) : س 3 : ما حكم الدين في شأن جمعين من المسلمين الأول يملك المال بلا حساب والجمع الآخر لا يعرف حتى على سبيل المثال شكل المال في أمس الحاجة إليه ؟ ج 3 : قال الله تعالى : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } ( 1 ) لكن إن كسب الغني ماله من طرق جائزة وأدى حق الله وحقوق العباد فيه كان شاكرا لنعمة الله فيما آتاه ، أهلا لمرحمة الله والمزيد من فضله ، وإلا فهو كافر لنعمة الله ظالم يستحق العقوبة من الله ، قال الله تعالى { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } ( 2 ) ومن لم يؤت حظا من المال لعجزه عن الكسب له ، أو لأن الله تعالى لم يهيئ له الأسباب ابتلاء وامتحانا ؛ حكمة منه وعدلا ، فالواجب عليه الصبر والاحتساب والأخذ في الأسباب المباحة المقيدة حسب الطاقة ، وقد جعل له سبحانه حقا في مال الأغنياء من الزكاة وغيرها ، وعلى ولاة الأمور أن يعولوه ويعطوه ما يسد حاجته رحمة به وأداء لواجب الأخوة وشكرا لنعمة الله ، والله أرحم بعباده منهم بأنفسهم ، ومن كان قلة ذات يده لكسله وتقاعده عن الكسب اعتمادا على فضول أموال الناس وما يأتيه من فتات موائدهم فقد أساء إلى نفسه وأهانها بوقوفه ذليلا أمام أعتاب الأغنياء ، وخالف شريعة ربه التي حثت على الكسب وعلى عزة النفس ، وحذرت من البطالة وإراقة ماء الوجه ، ولا يظلم ربك أحدا ، بل هو حكم عدل ، لطيف بعباده ، عليم خبير يصرف الأمور كلها بمشيئته وحكمته : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ

هامش
( 1 ) سورة الزخرف الآية 32
( 2 ) سورة إبراهيم الآية 7
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 385 | أحمد بن عبد الرزاق الدويش