تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد ، فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » ( 1 ) . ومعنى كتابة الشقاوة والسعادة أنها كتابة أزلية باعتبار ما سبق في علم الله وأن الخواتيم تكون بحسب ما سبق في علم الله . ثالثا : بتأمل معنى الحديث الأول والحديث الثاني بالنظر لمحل السؤال يتبين أنه لا معارضة بينهما ، فإن الإنسان مفطور على الخير بالقوة فإن كان من أهل السعادة في علم الله ويحسب الخاتمة هيأ الله له من يدله على طريق الخير ، وإن كان من أهل الشقاوة في علم الله قيض له من يصرفه عن طريق الخير ويصاحبه في طريق الشر ويحثه عليه ويلازمه حتى يختم له بخاتمة سيئة . وقد تكاثرت النصوص بذكر الكتاب السابق بالسعادة والشقاوة ، ففي الصحيحين عن علي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار ، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة ، فقال رجل : يا رسول الله ، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ؟ فقال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة ، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى } ( 2 ) { وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى } ( 3 ) الآيتين » ( 4 ) ، وفي هذا الحديث أن السعادة والشقاوة قد سبق الكتاب بهما ، وأن ذلك مقدر بحسب الأعمال ، وأن كلا ميسر لما خلق له من الأعمال التي هي سبب السعادة والشقاوة . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز

هامش
( 1 ) صحيح البخاري بدء الخلق ( 3036 ) , صحيح مسلم القدر ( 2643 ) , سنن الترمذي القدر ( 2137 ) , سنن أبو داود السنة ( 4708 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 76 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 1 / 430 ) .
( 2 ) سورة الليل الآية 5
( 3 ) سورة الليل الآية 6
( 4 ) صحيح البخاري تفسير القرآن ( 4665 ) , صحيح مسلم القدر ( 2647 ) , سنن الترمذي تفسير القرآن ( 3344 ) , سنن أبو داود السنة ( 4694 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 78 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 1 / 129 ) .