تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

وشره » ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت أنه قال له « إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تؤمن بالقدر وتعلم أنما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك » ( 2 ) الحديث ، وقد أوضح هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [ العقيدة الواسطية ] نوصيك بمراجعتها وحفظها وفتوى أخرى في معنى التسيير والتخيير برقم 4513 هذا نصها ( الإنسان مخير ومسير ، أما كونه مخيرا فلأن الله سبحانه أعطاه عقلا وسمعا وبصرا وإرادة فهو يعرف بذلك الخير من الشر والنافع من الضار ويختار ما يناسبه ، وبذلك تعلقت به التكاليف من الأمر والنهي واستحق الثواب على طاعة الله ورسوله والعقاب على معصية الله ورسوله وأما كونه مسيرا فلأنه لا يخرج بأفعاله وأقواله عن قدر الله ومشيئته ، كما قال سبحانه { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } ( 3 ) وقال سبحانه : { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } ( 4 ) { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } ( 5 ) وقال سبحانه : { هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } ( 6 ) الآية ، وفي الباب آيات كثيرة وأحاديث صحيحة ، كلها تدل على ما ذكرنا لمن تأمل الكتاب والسنة ثانيا تفسر الآيات المذكورة في السؤال وما ورد في معناها أن كل شيء يجري بقدر الله ومشيئته ، ومشيئته نافذة لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن ، وسبق بيان ذلك في الفتوى آنفا ، وما ذكرنا هو قول أهل السنة والجماعة ، وما ذكر في السؤال من القول بنفي القدر مخالف لما هم عليه ثالثا الذي دلت عليه الأدلة من القرآن والسنة من تنزيه الله نفسه عن ظلم العباد يقتضي قولا وسطا بين قولي القدرية والجبرية ، فليس ما كان من بني آدم ظلما وقبيحا يكون منه تعالى ظلما وقبيحا كما تقوله المجبرة القدرية والقدرية النفاة ، فإن ذلك تمثيل لله بخلقه وقياس له عليهم ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، قال تعالى { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ } ( 7 ) وقال : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ( 8 )

هامش
( 1 ) صحيح مسلم الإيمان ( 8 ) , سنن الترمذي الإيمان ( 2610 ) , سنن النسائي الإيمان وشرائعه ( 4990 ) , سنن أبو داود السنة ( 4695 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 63 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 1 / 53 ) .
( 2 ) سنن الترمذي القدر ( 2155 ) , سنن أبو داود السنة ( 4700 ) .
( 3 ) سورة الحديد الآية 22
( 4 ) سورة التكوير الآية 28
( 5 ) سورة التكوير الآية 29
( 6 ) سورة يونس الآية 22
( 7 ) سورة النحل الآية 74
( 8 ) سورة الشورى الآية 11