فتوى رقم ( 5382 ) : س : ما هو معنى الآيات { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } ( 1 ) { وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } ( 2 ) { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } ( 3 ) { وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } ( 4 ) فلقد سمعت بعض أهل العلم يقول : إن معنى هذه الآيات السالفة الذكر أن الله سبحانه أعطى الإنسان مشيئة ثم تركه يختار لنفسه ما يشاء ولم يكن لله نعمة وتوفيق خص بهما من آمن ، وخذلان خص به من كفر فهل هذا القول موافق لقول أهل السنة والجماعة ؟ ما معنى : { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } ( 5 ) وغيرها من الآيات التي توضح أن الله لا يظلم عباده شيئا ، ولقد سمعت بعض أهل العلم يفسر هذه الآيات بمعنى أن الله سبحانه عادل فلا يمكن أن يجعل أحدا من الناس كافرا ثم يعذبه على كفره ، بل الإنسان هو الذي يبدأ في الكفر والله يزيده في كفره ، ولا يمكن أن يبتدئ الله أحدا بالضلال ، فهل هذا المعنى والتفسير للظلم المنفي عن الله صحيح ؟ لقد قرأت ما كتبه ابن حزم الظاهري في القدر في كتابه [ الملل والنحل ] ، فهل ما قرره هو مذهب أهل السنة والجماعة أم مذهب الجبرية ؟ ج أولا يجب على المسلم أن يؤمن بالقدر خيره وشره ، وسبق أن صدر منا فتوى في معنى القدر برقم 4088 هذا نصها ما معنى القدر مع تفصيل شامل ؟ ( معناه أن الله سبحانه وتعالى علم الأشياء كلها قبل وجودها وكتبها عنده وشاء ما وجد منها وخلق ما أراد خلقه ، وهذه هي مراتب القدر الأربع التي يجب الإيمان بها ، ولا يكون العبد مؤمنا بالقدر على الكمال حتى يكون مؤمنا بها ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاب جبريل لما سأله عن الإيمان قال « أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 375
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٧٥
هامش
( 1 ) سورة التكوير الآية 28
( 2 ) سورة التكوير الآية 29
( 3 ) سورة المدثر الآية 55
( 4 ) سورة المدثر الآية 56
( 5 ) سورة الكهف الآية 49