رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله « الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره » ( 1 ) ، فهذه النصوص وما في معناها تدل على كمال علمه تعالى بما كان وما هو كائن على تقديره كل شؤون خلقه ، وعلى عموم مشيئته وقدرته ، ما شاءه سبحانه كان وما لم يشأ لم يكن ثانيا ثبت أن الله حكيم في خلقه وتدبيره وتشريعه ، رحيم بعباده ، وأنه تعالى أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنزل الكتب وشرع الشرائع وأمر كلا منهم أن يبلغها أمته ، وأنه تعالى لم يكلف أحدا إلا وسعه ، رحمة منه وفضلا ، فلا يكلف المجنون حتى يعقل ، ولا الصغير حتى يبلغ ، وعذر النائم حتى يستيقظ ، والناسي حتى يذكر ، والعاجز حتى يستطيع ، ومن لم تبلغه الدعوة حتى تبلغه ، رحمة منه تعالى وإحسانا وثبت عقلا وشرعا الفرق بين حركة الصاعد على سلم مثلا والساقط من سطح مثلا ، فيؤمر الأول بالمضي إلى الخير وينهى عن المضي إلى الشر والاعتداء ، بخلاف الثاني فلا يليق في شرع ولا عقل أن يوجه إليه أمر أو نهي ، وثبت الفرق أيضا بين حركة المرتعش لمرضه وحركة من ليس به مرض ، فلا يليق شرعا ولا عقلا أن يوجه إلى الأول أمر ولا نهي فيما يتعلق في الرعشة ، لكونه ملجأ مضطرا إليها ، بل يرثى لحاله ويسعى في علاجه ، بخلاف الثاني فقد يحمد كما في حركات العبادات الشرعية ، وقد ينهى كما في حركات العبادة غير الشرعية وحركات الظلم والاعتداء ، فتكليف الله عباده ما يطيقون فقط وتفريقه في التشريع والجزاء بين من ذكروا وأمثالهم دليل على ثبوت الاختيار والقدرة والاستطاعة لمن كلفهم دون من لم يكلفهم ثم إن الله تعالى حكم عدل علي حكيم لا يظلم مثقال ذرة جواد كريم يضاعف الحسنات ويعفو عن السيئات ، ثبت ذلك بالفعل الصريح والنقل الصحيح فلا يتأتى مع كمال حكمته ورحمته وواسع مغفرته أن يكلف عباده دون أن يكون لديهم إرادة واختيار لما يأتون وما يذرون وقدرة على ما يفعلون ، ومحال في قضائه العادل وحكمته البالغة أن يعذبهم على ما هم إلى فعله ملجئون وعليه
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 379
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٧٩
هامش
( 1 ) صحيح مسلم الإيمان ( 8 ) , سنن الترمذي الإيمان ( 2610 ) , سنن النسائي الإيمان وشرائعه ( 4990 ) , سنن أبو داود السنة ( 4695 ) , سنن ابن ماجة المقدمة ( 63 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 1 / 53 ) .