العورة ، إذا كان هناك كراهة فهل هي كراهة تحريمية أم تنزيهية وما العورة المقصودة بالتجسيم هل هي العورة المغلظة أم هي والفخذ أيضا ، وإن أمكن تلافي هذا الأمر ( وهو تجسيم العورة المغلظة والفخذ ) بقدر الإمكان باستعمال البنطلونات الواسعة فهل تظل الكراهة موجودة ، وما حكم لبس البنطلونات الضيقة أو المضبوطة تماما بحيث لا يكون فيها وسع عن الساق إلا قليلا ؟ ج 1 ، 2 المراد بمشابهة الكفار المنهي عنها مشابهتهم فيما اختصوا به من العادات وما ابتدعوه في الدين من عقائد وعبادات ؛ كمشابهتهم في حلق اللحية وشد الزنار ، وما اتخذوه من المواسم والأعياد والغلو في الصالحين بالاستغاثة بهم والطواف حول قبورهم والذبح لهم ، ودق الناقوس وتعليق الصليب في العنق أو على البيوت أو اتخاذه وشما باليد مثلا ، تعظيما له ، واعتقادا لما يعتقده النصارى ويختلف حكم مشابهتهم ، فقد يكون كفرا ؛ كالتشبه بهم في الاستغاثة بأصحاب القبور ، والتبرك بالصليب واتخاذه شعارا ، وقد يكون محرما فقط ، كحلق اللحية ، وتهنئتهم بأعيادهم ، وربما أفضى التساهل في مشابهتهم المحرمة إلى الكفر والعياذ بالله أما لبس البنطلون والبدلة وأمثالهما من اللباس فالأصل في أنواع اللباس الإباحة ؛ لأنه من أمور العادات ، قال تعالى { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ } ( 1 ) الآية ، ويستثنى من ذلك ما دل الدليل الشرعي على تحريمه أو كراهته كالحرير للرجال ، والذي يصف العورة لكونه شفافا يرى من ورائه لون الجلد ، أو ككونه ضيقا يحدد العورة ؛ لأنه حينئذ في حكم كشفها وكشفها لا يجوز ، وكالملابس التي هي من سيما الكفار فلا يجوز لبسها لا للرجال ولا للنساء ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم ، وكلبس الرجال ملابس النساء ، ولبس النساء ملابس الرجال ؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، وليس اللباس المسمى بالبنطلون والقميص مما يختص لبسه بالكفار ، بل هو لباس عام في المسلمين
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 308
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٣٠٨
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 32