تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

وأما يزيد بن معاوية فالناس فيه طرفان ووسط ، وأعدل الأقوال الثلاثة فيه أنه كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات ولم يولد إلا في خلافة عثمان رضي الله عنه ، ولم يكن كافرا ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين وفعل ما فعل بأهل الحرة ، ولم يكن صاحبا ولا من أولياء الله الصالحين . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( 1 ) : وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة ، وأما بالنسبة للعنه فالناس فيه ثلاث فرق ، فرقة لعنته ، وفرقة أحبته ، وفرقة لا تسبه ولا تحبه ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين ، وهذا القول الوسط مبني على أنه لم يثبت فسقه الذي يقتضي لعنه أو بناء على أن الفاسق المعين لا يلعن بخصوصه إما تحريما وإما تنزيها ، فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر في قصة عبد الله بن حمار الذي تكرر منه شرب الخمر وجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لعنه بعض الصحابة قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تلعنه ، فإنه يحب الله ورسوله » ( 2 ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : « لعن المؤمن كقتله » ( 3 ) متفق عليه . وهذا كما إن نصوص الوعيد عامة في أكل أموال اليتامى والزنا والسرقة فلا يشهد بها على معين بأنه من أصحاب النار لجواز تخلف المقتضى عن المقتضي لمعارض راجح : إما توبته ، وإما حسنات ، وإما مصائب مكفرة ، وإما شفاعة مقبولة ، وغير ذلك من المكفرات للذنوب هذا بالنسبة لمنع سبه ولعنته . وأما بالنسبة لترك المحبة فلأنه لم يصدر منه من الأعمال الصالحة ما يوجب محبته ، فبقي واحدا من الملوك السلاطين ، ومحبة أشخاص هذا النوع ليست مشروعة ، ولأنه صدر عنه ما يقتضي فسقه وظلمه في سيرته ، وفي أمر الحسين وأمر أهل الحرة .

هامش
( 1 ) [ مجموع الفتاوى ] 3 / 409 ، 414 ) و ( 4 / 443 ، 484 ، 506 ) .
( 2 ) البخاري [ فتح الباري ] برقم ( 6780 ) ، وأبو يعلى الموصلي في [ المسند ] برقم ( 176 ، 177 ) .
( 3 ) صحيح البخاري الأدب ( 5754 ) , صحيح مسلم الإيمان ( 110 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 4 / 33 ) , سنن الدارمي الديات ( 2361 ) .