تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

والخوارج الذين غلوا من الجانبين ، طائفة عصمت ، وطائفة أثمت فتولد بينهم من البدع ما سبوا له السلف ، بل فسقوهم وكفروهم إلا قليلا كما كفرت الخوارج عليا وعثمان واستحلوا قتالهم ، وهم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم « تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق » ( 1 ) فقتلهم علي وهم المارقة الذين خرجوا على علي وكفروا كل من تولاه وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن بن علي « إن ابني هذا سيد ، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » ( 2 ) فأصلح به بين شيعة علي ومعاوية ، فدل على أنه فعل ما أحبه الله ورسوله ، وأن الفئتين ليسوا مثل الخوارج الذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتالهم ؛ ولهذا فرح علي بقتاله للخوارج وحزن لقتال صفين والجمل وأظهر الكآبة والألم ، كما يجب تبرئة الفريقين والترحم على قتلاهما ؛ لأن ذلك من الأمور المتفق عليها ، وأن كل واحدة من الطائفتين مؤمنة وقد شهد لها القرآن بأن قتال المؤمنين لا يخرجهم عن الإيمان فقال تعالى { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } ( 3 ) الآية ، والحديث المروي : " إذا اقتتل خليفتان فأحدهما ملعون " كذب مفترى لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث ، ومعاوية لم يدع الخلافة ولم يبايع له بها حين قاتل عليا ، ولم يقاتل عليا على أنه خليفة ولا أنه يستحق الخلافة ولا كان هو وأصحابه يرون ابتداء علي القتال ، بل لما رأى علي أنه يجب عليهم مبايعته وطاعته إذ لا يكون للناس خليفتان وأن هؤلاء خارجون عن طاعته رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا الواجب وتحصل الطاعة والجماعة ، وهم قالوا : إن ذلك لا يجب عليهم حتى يؤخذ حق عثمان رضي الله عنه من الذين خرجوا عليه وقتلوه ممن هم في جيش علي رضي الله عنه .

هامش
( 1 ) أحمد ( 3 / 32 ، 48 ) ، ومسلم ( 1065 ) ، وأبو داود برقم ( 4667 ) .
( 2 ) أحمد ( 5 / 38 ، 44 ، 51 ) ، وفي [ فضائل الصحابة ] برقم ( 1354 ، 1400 ) ، والبخاري [ فتح الباري ] برقم ( 2704 ، 3629 ، 3746 ، 7109 ) ، وأبو داود برقم ( 4662 ) ، والترمذي برقم ( 2775 ) ، والنسائي في [ المجتبى ] ( 3 / 107 ) ، وعبد الرزاق في [ المصنف ] ( 11 / 452 ) .
( 3 ) سورة الحجرات الآية 9
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 284 | أحمد بن عبد الرزاق الدويش