( أ ) من لعن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان معاوية أو غيره رضي الله عنهم جميعا فإنه يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين ، وتنازعوا هل يعاقب بالقتل أو ما دون القتل . ( ب ) سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما وصفهم الله به في قوله تعالى : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } ( 1 ) ( ج ) ويقولون إن الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه ، والصحيح منها هم فيه معذرون إما مجتهدون مصيبون فلهم أجران وإما مجتهدون مخطئون لهم أجر واحد ، والخطأ مغفور لهم وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره ، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من الحسنات والسوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر حتى أنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم ؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحوا السيئات ما ليس لمن بعدهم ، وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير القرون ، وأن المد من أحدهم ونصيفه إذا تصدق به كان أفضل من جبل ذهبا ممن بعدهم كما سبق بيان ذلك ، ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هم أحق الناس بشفاعته ، أو ابتلى ببلاء في الدنيا كفر به عنه ، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين ؛ إن أصابوا فلهم أجران ، وإن أخطؤوا فلهم أجر واحد ، والخطأ مغفور لهم ، ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل مغمور في جانب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح ( د ) ويقولون يجب الاقتصاد والاعتدال في أمر الصحابة والإمساك عما شجر بينهم فلا يقال بالعصمة لطائفة والتأثيم لأخرى ، بخلاف أهل البدع من الشيعة
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 283
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) سورة الحشر الآية 10