تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

ج إن ما ذكره الطالب المناظر لك من أن شيخ الإسلام ابن تيمية مجسم بهتان على الشيخ رحمه الله وكذب عليه ، وعقيدة الشيخ عقيدة سلف هذه الأمة ، الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته ، ووصف الله بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ، وهذا واضح في رسائله ومؤلفاته ؛ ك - [ العقيدة الواسطية ] و [ الرسالة التدمرية ] وغيرهما ، ولكن أهل البدع كالجهمية والمعتزلة يرمون من أثبت الصفات لله على الوجه اللائق به ويسمونه مجسما ومشبها ، وهكذا الأشاعرة يرمون من خالفهم فيما تأولوه من الصفات بأنه مجسم ، ونظرا إلى أن التجسيم لم يرد في النصوص نفيه ولا إثباته فلا يجوز للمسلم نفيه ولا إثباته ؛ لأن الصفات توقيفية وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أبي داود « ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام » ( 1 ) فسبق منا فتوى في معنى هذا الحديث رقم 4383 هذا نصها س في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، أكان النبي صلى الله عليه وسلم حيا في قبره الشريف بإعادة الروح في الجسد والبدن ( العنصرية ) بحياة دنيوية حسية أو حيا في أعلى عليين بحياة أخروية برزخية بلا تكليف ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت « اللهم بالرفيق الأعلى » ( 2 ) وجسده المنور الآن كما وضع في قبر بلا روح والروح في أعلى عليين ، واتصال الروح بالبدن والجسد المعطر عند يوم القيامة كما قال الله تعالى { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } ( 3 ) ج : إن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية يحصل بها التنعم في قبره بما أعده الله له من النعيم جزاء له على أعماله العظيمة الطيبة التي قام بها في دنياه عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام ، ولم تعد إليه روحه ليصير حيا كما كان في دنياه ولم تتصل به وهو في قبره اتصالا يجعله حيا كحياته يوم القيامة ، بل هي حياة برزخية وسط بين حياته في الدنيا وحياته في الآخرة ، وبذلك يعلم أنه قد مات كما مات غيره ممن سبقه من الأنبياء وغيرهم ، قال الله تعالى : { وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ

هامش
( 1 ) سنن أبو داود المناسك ( 2041 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 527 ) .
( 2 ) صحيح البخاري المغازي ( 4173 ) , صحيح مسلم فضائل الصحابة ( 2444 ) , سنن الترمذي الدعوات ( 3496 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 231 ) , موطأ مالك الجنائز ( 562 ) .
( 3 ) سورة التكوير الآية 7