تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } ( 1 ) فمعناها : من الأرض خلقناكم فكنتم أحياء في الدنيا وإلى الأرض تعودون فتقبرون فيها عند موتكم ومنها نخرجكم أحياء عند البعث والنشور ، وتفسير الآيتين بما زعموه من تناسخ الأرواح تفسير بالهوى وتحريف لهما عما لا يدلان عليه في لغة العرب ومخالف لصريح آيات القرآن والأحاديث الصحيحة المتواترة في بيان معناهما ، ولإجماع أهل العلم والإيمان . أما الحديث الذي ذكروه فليس في ديوان من دواوين السنة المعروفة ووجود طبقات كافرة في فترات من العصور دليل على كذبه فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنقل في أصلاب آباء مؤمنين وأرحام نساء مؤمنات في كل طبقات أجداده ، بل كان بعضهم مؤمنا كإبراهيم وإسماعيل ، وبعضهم كان كافرا ، فالحديث موضوع مفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما قوله تعالى : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } ( 2 ) فهو خبر صريح عن أهل النار من الكفار وبيان لاستمرار عذابهم فيها يوم القيامة ، وليس فيه دلالة من قريب ولا من بعيد على أن الروح إذا خرجت من بدن عند الموت في الدنيا تقمصت بدنا آخر ليكون حبسا وعذابا لها ، فتفسيرها بذلك تحريف لها عن موضعها وتلاعب بنصوص القرآن . ختم الدرزي المحاورة باعتراف الشيخ الرافعي المزعوم بأن الدروز هم أفضل فرقة إسلامية على الإطلاق ، ولا شك أن هذا الاعتراف وهمي ؛ لأنه من شيخ مصطنع موهوم . ولو قدر أن شيخا ما حقيقيا ناقش طالبا درزيا هذه المناقشة وجرت بينه وبين الطالب الدرزي هذه المحاورة لما دل ذلك على صدق النتيجة فكم من محق مغلوب على أمره في النقاش والجدل لضعفه في العلم والمناظرة فاستسلامه لا يدل على صحة مذهب مناظره ولا على صدقه فيما ادعاه واعتقده . بيان ما في المحاورة الثانية من الكذب والدجل والتلبيس : جاء في النشرة أن محاورة ثانية كانت بين من ادعى أنه عالم سني ، وأنه يدعى الشيخ الحق الحسيني يقوم بوظيفة رئيس العلوم الشرقية في إحدى الكليات ، وبين أستاذ درزي يدعى الشيخ أبا حسن زيدان ، وهي عبارة عن أسئلة توجه ممن قيل أنه سني إلى درزي فيجيب عنها ، وقد جاءت في أسلوب هزيل

هامش
( 1 ) سورة طه الآية 55
( 2 ) سورة النساء الآية 56
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 296 | أحمد بن عبد الرزاق الدويش