تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

صلى الله عليه وسلم من قوله : ( ما زلت أنتقل إليكم من أصلاب المؤمنين إلى أرحام المؤمنات إلى يومنا هذا . . ) إلخ لقد أقر الطالب الدرزي بأن الدروز يؤمنون بالتقمص : وهو تناسخ الأرواح ، بمعنى : انتقال الروح من حي عند موته إلى بدن آخر عند خلقه ودائما ، ومن المعلوم أن الذين يؤمنون بذلك لا يؤمنون بيوم القيامة الذي صرحت به نصوص الكتاب والسنة وأجمعت عليه الأمة ، ولا يؤمنون بما فيه من حساب وجزاء بجنة أو بنار ، ويتأولون نصوص القيامة بخروج إمامهم كرجوع الحاكم في نظر الدروز وظهوره بعد اختفائه ، ويقولون : إن الروح إذا صفت بمجانبة الهوى وبالعلم والعبادة عادت إلى وطنها الأصلي ، وكملت بموتها وتخلصها من أغلال البدن وقيوده ، وأما الأرواح أو النفوس المنكوسة المعرضة عن طلب رشدها من الأئمة المعصومين فإنها تعذب ببقائها في الأبدان تتناسخ فيها كلما خرجت من جسد عند موته تلقاها آخر ، واستدلوا على ذلك بما تقدم وبقوله تعالى : { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ } ( 1 ) ولا شك أن تأويلهم للقيامة بخروج إمامهم تحريف للكلم عن مواضعه وخروج بالقرآن عن معناه في لغة العرب التي بها نزل ، ومخالف لصريح آياته ، ومعارض لنصوص الأخبار المتواترة الصريحة الدالة على البعث والنشور والحساب والجزاء بجنة أو نار . فتأويلهم ذلك ضلال مبين وكفر صريح ، وقولهم بتقمص الأرواح للأبدان على ما سبق بيانه محض خرص وتخمين لا أساس له من الصحة ولا مستند له من عقل ولا نقل ، ودعواهم أن القرآن دل على ذلك كذب وافتراء ، فإن معنى قوله تعالى : { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ } ( 2 ) . الآية . كنتم أمواتا قبل أن يصوركم الله في الأرحام وينفخ فيكم الروح فأحياكم سبحانه بنفخ الروح فيكم ثم يميتكم بقبض أرواحكم عند انتهاء آجالكم في الدنيا ثم يحييكم يوم البعث والنشور للحساب والجزاء ، هذا هو معنى الآية الصريح في لغة العرب التي بها نزل القرآن وشرحته السنة الصحيحة الصريحة ، وليس فيها دلالة على أن الروح إذا خرجت من إنسان عند موته تجعل في بدن آخر ليكون مخلوقا يحيا في هذه الدنيا ، وكذا القول في تفسير آية { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ

هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 56
( 2 ) سورة البقرة الآية 28