{ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } ( 1 ) فإنه لم يعرف عنه أنه ذكر الله بالاسم المفرد مثل : حي أو قيوم أو حق أو الله ، ولا أمر بالذكر به أو باتخاذه وردا يردد كل يوم وليلة ، ولم يعرف عنه أيضا أنه حذر من موالاة المؤمنين بعضهم بعضا ، بل أمر بموالاتهم وحب بعضهم بعضا ، كما مدحهم الله تعالى بذلك فقال : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ( 2 ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » ( 3 ) رواه البخاري ومسلم . وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا » ( 4 ) رواه البخاري ومسلم . ( 5 ) ثانيا : بين النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة الاجتماع لتلاوة كتاب الله ودراسته وتدبره وتفهم معانيه ، فقال صلى الله عليه وسلم : « ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده » ( 6 ) رواه مسلم ، وبين بعمله مراده بذلك ؛ فكان أحيانا يقرأ ويسمعه من حضر من أصحابه رضي الله عنه ليعلمهم كيفية التلاوة والترتيل ، وكان أحيانا يأمر بعض أصحابه أن يقرأ
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 191
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٩١
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 159
( 2 ) سورة التوبة الآية 71
( 3 ) البخاري [ فتح الباري ] رقم ( 17 ) ، ومسلم برقم ( 72 ) ، والترمذي برقم ( 2517 ) ، وابن منده في [ كتاب الإيمان ] برقم ( 295 ) .
( 4 ) صحيح البخاري الأدب ( 5717 ) , صحيح مسلم البر والصلة والآداب ( 2563 ) , سنن الترمذي البر والصلة ( 1988 ) , سنن النسائي النكاح ( 3239 ) , سنن أبو داود النكاح ( 2080 ) , سنن ابن ماجة النكاح ( 1867 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 465 ) , موطأ مالك الجامع ( 1684 ) , سنن الدارمي النكاح ( 2175 ) .
( 5 ) أحمد ( 2 / 245 ، 287 ، 312 ، 342 ، 465 ، 470 ، 482 ، 492 ، 504 ، 517 ، 539 ) ، والبخاري [ فتح الباري ] برقم ( 5143 ، 6064 ، 6724 ) ، ومسلم برقم ( 2563 ) ، والترمذي برقم ( 1989 ) .
( 6 ) مسلم برقم ( 2699 ) .