يزيد وساوسي أني قد شعرت بالكلمة قبل أن أقولها فهل أكون كمن أجبر على الكفر ، حيث إن عيون الأشخاص الذين أتحدث معهم معلقة بي منتظرة مني مواصلة الحديث ، ثم أجد أن هذه حجة واهية فتزداد شكوكي ورغم هذا أشعر بأنني لن أترك هذا الدين أبدا مهما عذبت ، فكيف بي في تلك اللحظات أثناء الحديث ؟ ! إنه شعور غريب ينتابني ويقض مضجعي ، وإذا حاولت أن أتغاضى عن ذلك لا أستطيع حيث تداخلني الشكوك مرة أخرى ، هل يجب علي الآن أن أغتسل كمن أراد الدخول في الإسلام فلا تصح صلاتي إلا بذلك ، وهل تلغى كل أعمالي الصالحة السابقة كمن ارتد والعياذ بالله ؟ فيجب علي مثلا أن أعيد أداء فريضة الحج ، ومما يحدث لي أيضا في حالات الضيق أو الغضب أن أجد نفسي تندفع برغبة نحو أفكار معينة - لا أستطيع ذكرها - ثم لا ألبث أن أتمالك أعصابي وأحاول التخلص من هذه الأفكار ، فهل يعتبر ذلك كفرا والعياذ بالله .
ومما أريد أن أقوله : أني قرأت حديثا شريفا بما معناه : أنه إذا كفر مسلم أخاه قد باء به أحدهما ، فهل معنى هذا : أن المسلم لو كفر شخصا آخر فقد كفر ، أي أصبح حكمه كحكم المرتد تماما ، فكيف إذا شعرت بأن ذلك الشخص مثلا كافر ولم أصرح بذلك ؟ وأريد أن أسأل أيضا : هل يعتبر الاعتقاد في بعض الخرافات كرقم النحس ( 13 ) أو التشاؤم من رمي الأظافر على الأرض وغيرها من هذه الخرافات هل تعتبر كفرا ؟ علما بأن المعتقد بها مسلم تماما ومؤمن بكل ما جاء في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وإذا تاب الشخص ولم يعتقد بها هل يكون كمن دخل الإسلام ، أي : يجب عليه الاغتسال ونحوه ؟ ثم أريد أن أسأل : هل تعتبر وساوسي وشكوكي في نفسي هذه مهما بلغت ذنبا أؤاخذ عليه أم لا ؟ علما بأنني أقضي أحيانا ساعات في التفكير فيها محاولا التخلص منها ، ولن أطيل رسالتي أكثر من هذا ، وأضع هذا السؤال إجمالا لكل ما سبق وهو : متى يرتد الشخص ؟
لا أريد أن أسأل كيف يعرف المرتد ، إنما كيف يعرف الإنسان نفسه إذا ارتد والعياذ بالله ؟ كما أريد أن أسأل : هل يجب على المرتد إن أراد العودة إلى الإسلام أن يغتسل مثله مثل الكافر إذا أسلم حتى ولو لم يجنب في فترة ارتداده ، وسؤال آخر : الحج فريضة تؤدى مرة واحدة في العمر
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء — صفحة 136
مساهمون: أحمد بن عبد الرزاق الدويش
ص١٣٦