انه وشى بالشيخ إلى خليفة الوقت العباسي احمد ، انه هو وأصحابه
يسبون الصحابة وكتابه المصباح يشهد بذلك ، فقد ذكر ان من دعاء يوم
عاشوراء : ( اللهم خص أنت أول ظالم باللعن مني وابدأ به أولا ثم الثاني
والثالث والرابع ، اللهم اللعن يزيد خامسا ) ، فدعا الخليفة بالشيخ
والكتاب ، فلما أحضر الشيخ ووقف على القصة الهمه الله ان قال : ليس
المراد من هذه الفقرات ما ظنه السعاة ، بل المراد بالأول قابيل قاتل هابيل ،
وهو أول من سن الظلم والقتل ، وبالثاني قيدار عاقر ناقة صالح ، وبالثالث
قاتل يحيى بن زكريا ، من أجل بغي من بغايا بني إسرائيل ، وبالرابع
عبد الرحمان بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب عليه السلام ، فلما سمع الخليفة
من الشيخ تأويله وبيانه قبل منه ورفع منزلته وانتقم من السعاة .
لم يبرح الشيخ في بغداد مدة اثنتي عشرة سنة حتى وقعت الفتنة بين
الفريقين سنة 448 ، احترقت من جرائها كتبه وداره في باب الكرخ
وكرسي كان يجلس عليه للكلام 1 ، فهاجر وقتئذ إلى النجف الأشرف ،
فهو أول مؤسس للمركزية العلمية في العتبة المقدسة العلوية ، فتسللت
إليه رواد العلم وظماء الفضائل ، حتى برعوا بفضله الجم الغفير ، ونشروا
ألوية العلم والدين بعده .
مشايخه :
نذكر هنا أسماء مشايخه وفقا لما أثبته العلامة النوري في خاتمة
المستدرك ، وما عثر عليه في كتبه ، والإجازة الكبيرة لاية الله العلامة
الحلي لبني زهرة ، وأمالي ولد الشيخ أبي علي :
هامش
1 - ذكر السبكي في طبقات الشافعية 3 : 52 ان كتبه أحرقت عدة نوب بمحضر من الناس .