واما الحديث ، فإليه تشد الرحال ، وبه تبلغ رجاله غاية الآمال ، وله فيه
من الكتب الأربعة ، التي هي أعظم كتب الحديث منزلة ، وأكثرها منفعة :
كتاب التهذيب وكتاب الاستبصار ، ولهما المزية الظاهرة باستقصاء ما
يتعلق بالفروع من الاخبار ، خصوصا التهذيب ، فإنه كان للفقيه فيما يبتغيه
من روايات الاحكام مغنيا عما سواه في الغالب ، ولا يغني عنه غيره في
هذا المرام ، مضافا إلى ما اشتمل الكتابان من الفقه والاستدلال والتنبيه
على الأصول والرجال ، والتوفيق بين الاخبار ، والجمع بينها بشاهد
النقل أو الاعتبار .
واما الفقه ، فهو خريت هذه الصناعة ، والملقى إليه زمام الانقياد
والطاعة ، وكل من تأخر عنه من الفقهاء الأعيان ، فقد تفقه على كتبه
واستفاد منه نهاية إربه ومنتهى طلبه ، وله - رحمه الله - في هذا العلم :
كتاب النهاية الذي ضمنه متون الاخبار ، وكتاب المبسوط الذي وسع فيه
التفاريع وأودعه دقائق الانظار ، وكتاب الخلاف الذي ناظر فيه
المخالفين ، وذكر فيه ما اجتمعت عليه الفرقة من مسائل الدين .
وله كتاب الجمل والعقود في العبادات ، والاقتصاد فيها وفي العقائد
الأصولية ، والايجاز في الميراث ، وكتاب يوم وليلة في العبادة اليومية .
واما علم الأصول والرجال ، فله في الأول كتاب العدة ، وهو أحسن
كتاب صنف في الأصول ، وفي الثاني الفهرست ، الذي ذكر فيه أصول
الأصحاب ومصنفاتهم ، وكتاب الأبواب المرتب على الطبقات من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى العلماء الذين لم يدركوا أحد الأئمة عليهم السلام ،
وكتاب الاختيار ، وهو تهذيب كتاب معرفة الرجال للكشي ( 1 ) .
هامش
1 - ما ذكرناه إلى هنا عبارة السيد الطباطبائي بحر العلوم قدس الله اسراره في فوائد
الرجالية 3 : 227 - 231 .