Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 115

Contributors:

P.115
قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وقوله أو أشد قسوة فإن الحجر لا يقدر أن يمتنع عن تأثيرك فيه بالمعول والقلب يمتنع عن أثرك فيه بلا شك فإنه لا سلطان لك عليه فلهذا كان القلب أشد قسوة أي أعظم امتناعا وأحمى وإن أحسنت في ظاهره فلا يلزم أن يلين قلبه إليك فذلك إليه وحكي أن بعض الناس كسر حجرا صلدا يابسا فرأى في وسط ذلك الحجر تجويفا فيه دودة في فمها ورقة خضراء تأكلها وروى في النبوة الأولى أن لله تعالى تحت الأرض صخرة صماء في جوف تلك الصخرة حيوان لا منفذ له في الصخرة وإن الله قد جعل له فيها غذاء وهو يسبح الله ويقول سبحان من لا ينساني على بعد مكاني يعني من الموضع الذي تأتي منه الأرزاق لا على بعد مكانها من الله فإن نسبة الله إلى خلقه من حيث القرب بسكون الراء نسبة واحدة ومن حيث القرب بفتح الراء نسبة مختلفة فاعلم ذلك أو في السماوات بما أودع الله في سباحة الكواكب في أفلاكها من التأثيرات في الأركان لخلق أرزاق العالم أو الأمطار أيضا فإن السماء في لسان العرب المطر قال الشاعر إذا سقط السماء بأرض قوم يعني بالسماء هنا المطر وقوله أو في الأرض بما فيها من القبول والتكوين للأرزاق فإنها محل ظهور الأرزاق كالأم محل ظهور الولد الذي للأب فيه أيضا أثر بما ألقاه من الماء في الرحم سواء كان مقصودا له ذلك أو لم يكن كذلك الكوكب يسبح في الفلك وعن سباحته يكون ما يكون في الأركان الأمهات من الأمور الموجبة للولادة وسواء كان ذلك مقصودا للكوكب أو لم يكن بحسب ما يعلمه الله عز وجل مما أوحى به في كل سماء من الأمر الإلهي الذي لا يعلمه إلا من أوحى به إليه فأينما كانت مثقال هذه الحبة من الخردل لقلتها بل لخفائها يأت بها الله نبه بهذا التعريف لتأتيه أنت بما كلفك إن تأتيه به فإنك ترجوه فيما تأتيه به ولا يرجوك فيما أتاك به فإنه غني عن العالمين وأنت من الفقراء إليه فإتيانك إليه بما كلفك الإتيان به آكد في حقك إن تأتي به لافتقارك وحاجتك لما يحصل لك من المنفعة بذلك إن الله لطيف أي هو أخفى أن يعلم ويوصل إليه أي إلى العلم به من حبة الخردل خبير للطفه بمكان من يطلب تلك الخردلة منه لما له من الحرص على دفع ألم الفقر عنه فإن الحيوان ما يطلب الرزق إلا لدفع الآلام لا غير فلو لم يحس بالألم لما تصور منه طلب شئ من ذلك فليس نفعه سوى دفع ألمه بذلك وهو الركن الأعظم ولولا إن حكم الجنة في أنه نفس حصول الشهوة نفس حصول المشتهي بحيث لو تأخرت عنه إلى الزمان الثاني الذي يلي زمان حصول الشهوة لكان ذا ألم لفقد المشتهي زمان الشهوة كالدنيا فإنه لا بد أن يتأخر حصول المشتهي عن زمان الشهوة فلا بد من الألم فإذا حصل المشتهي فأعظم لالتذاذ به اندفاع ذلك الألم فافهم هذا وحققه فإنه ينفعك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( الباب التاسع والسبعون وأربعمائة في حال قطب كان منزله ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) من يعظم حرمة الله * ما يرى عينا سوى الله كل ما في الكون حرمته * ليس في الأعيان إلا هي ليس بالساهي معظمها * لا ولا في الحكم باللاهي كيف يسهو عن محارمه * من يرى الأشياء بالله فهو الرائي بجار حتى * وأنا عن ذاك بالساهي العالم حرم الحق والكون حرمه الذي أسكن فيه هؤلاء الحرم وأعظم الحرم ما له فيه أثر الطبع النكاحي لأنه محل التكوين والعالم كله حرم الله فإنه محل تكوين الأحكام الإلهية لظهور الأعيان فأي عين ظهر عاد حرمة من الحرم فحواء من آدم سواء منه ظهرت فهي عينه وهو عينها حرمته وزوجته التي كون فيها نبيه لأنها ضلعه القصير قبل الشكل المعلوم بالإنسان فهكذا ما خلق الله من العالم والإشارة إليه في قوله جميعا منه وقوله في عيسى وروح منه لم ينسبه إلى غير لأنه ما ثم غير فمن عظم حرمة الله ومن العالم فما عظم إلا نفسه وقد تبين لك أنك منه لا من ذاتك من أمر آخر فمن عظم حرمة الله فإنما عظم الله ومن عظم الله كان خيرا له وهو ما يجازيه به من التعظيم في مثل قوله ومن يعظم شعائر الله ومن يعظم حرمات الله وقوله عند ربه العامل في هذا الظرف في طريقنا قوله ومن يعظم أي من يعظمها عند ربه