Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 118

Contributors:

P.118
الحضور ما كان عبادة فما من مؤمن يعصي إلا وفي نفسه ذل المعصية فلذلك يصير عبادة ولو لم يكن إلا علمه بأنها معصية وأي روح أشرف من العلم كما قال الله عن نفسه إنه أحاط بكل شئ علما ودل عليه دليل العقل والعمل من الأشياء وهو يعلمه ويعلم حيث هو فكيف يضيع عنه أو يضيعه وهو خلق من خلقه يسبح بحمده فإن كانت حياته عن نفخ ربه سبح بحمده وإن كانت حياته عن حضور عامله ومنشئه وكان العمل ما كان سبح بحمده واستغفر لعامله فهذا الفرقان بين العملين فإن أعطى الله المغفرة لغير الحاضر فإنما ذلك مراعاة إلهية لكون هذا العبد أنشأ بوجوده صورة ولا بد لكل صورة من روح فإن الله يغفر له لكونه ظهرت عنه صورة نفخ الحق فيها روحا منه فسبحت بحمده فلهذا الاشتراك لحقت المغفرة صاحب ذلك العمل كان من كان ولحقته متى لحقته والتروك لا تكون أعمالا إلا إذا نويت وما لم ينوها صاحبها فإنها ليست بعمل فإن الأعمال منها ظاهرة وباطنة أو يترك الإنسان ما أمر بفعله فإن الترك عدم محض إلا أن هناك دقيقة وذلك أن العمل الذي يكون فيه في زمان ترك ما أوجب الله عليه فعله هو الذي يكون صورة من إنشاء عامله لا عين الترك فإن الزمان إنما هو لذلك العمل المتروك حتى يتوب وهذا أشد المعاصي وأعظمها ولهذا ذهب من ذهب من أهل الظاهر إلى أنه من صلى ركعتي الفجر ولم يضطجع فإن صلاة الصبح لا تصح له وإن لم يركع الفجر لم يجب عليه الاضطجاع وجازت صلاة الصبح وغايته أنه ترك سنة مؤكدة لا إثم عليه في تركها وهذا عين ما ذكرناه والتعليل واحد فكل عمل مأمور به على طريق الفرض والوجوب وترك فإن العمل الذي يقوم الإنسان فيه على البدل من العمل المأمور به هو الذي يقوم صورة لا عين الترك فافهم ولكن إذا كان العمل المتروك يشغل زمانا بذاته لا يصح في ذلك الزمان غيره ويكون مطلقا لا يكون زمانا مقيدا ويكون العمل ممن يحرم على العامل التصرف في عمل غيره كالصلاة فإن لم يكن كذلك فأي عمل عمله فإنه مقبول أعني من أعمال الخير لأنه عمله في زمان يجوز له فيه عمله فأحسن العمل ما عمل بشرطه وفي زمانه وتمام خلقه وكمال رتبته في حاله فحينئذ يكون صورة مخلوقة فافهم ذلك واعمل بحسبه فإنك تنتفع بذلك إن شاء الله ( الباب الثاني والثمانون وأربعمائة في حال قطب كان منزله ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور ) ومن يسلم إلى الرحمن وجها * فذاك الوجه ليس له انتهاء لأن الله ليس له ابتداء * يعينه فيحصره الثناء فأشهده بإسلامي إليه * وهذا الحق ليس به خفاء وذاك العروة الوثقى لدينا * لماسكها الهدى والاعتلاء لقد قسم الصلاة ولست كفؤا * فبان الاهتدا والاقتداء كان الحق لم يخلق سوائي * فمنزله ومنزلنا سواء يعني في قوله ليس كمثله شئ قال الله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فلم يفرق بين الاسم الله والاسم الرحمن بل جعل الإسمين من الألفاظ المترادفة وإن كان في الرحمن رائحة الاشتقاق ولكن المدلول واحد من حيث العين المسماة بهذين الإسمين والمسمى هو المقصود في هذه الآية ولذلك قال فله الأسماء الحسنى ومن أسمائه الحسنى الله والرحمن إلى كل اسم سمي به نفسه مما نعلم ومما لا نعلم ومما لا يصح أن يعلم لأنه استأثر بأسماء في علم غيبه لما كان الاسم الله قد عصمه الله أن يسمى به غير الله فلا يفهم منه عند التلفظ به وعند رؤيته مرقوما إلا هوية الحق لا غير فإنه يدل عليه تعالى بحكم المطابقة قال أبو يزيد عند ذلك أنا الله يعني ذلك المتلفظ به في الدلالة على هويته يقول رضي الله عنه أنا أدل على هوية الله من كلمة الله عليها ولذاك سماه كلمته وقال ع إن أولياء الله هم الذين إذا رأوا ذكر الله وسموا أولياء الله لقيام هذه الصفة التي تولاهم الله بها بهم وأي إسلام وانقياد ذاتي لأنه قال وجهه أعظم من هذا الانقياد والإسلام وهو محسن أي فعل ذلك عن شهود منه لأن الإحسان أن ترى ربك في عبادتك فإن العبادة لا تصح من غير شهود وإن