Skip to main content

الفتوحات المكية — Page 100

Contributors:

P.100
كما ورد كذلك ورد الصبور ولكل وارد معنى ما هو عين الآخر فتتغير الأحوال على العارفين تغير الصور على الحق ولولا ذلك ما تغيرت الأحكام في العالم لأنها من الله تظهر في العالم وهو موجدها وخالقها فلا بد من قيام الصفة به وحينئذ يصح وجودها منه كان الموجد اسم فاعل ما كان وكان الموجد اسم مفعول ما كان فإن لم تعلم التفويض كما ذكرته لك وإلا وقعت في إشكال لا تنحل منه أعني في العلم بالتفويض ما هو فهذا نسبته إلى المخلوق وأما التفويض الإلهي وهو أن يكون هو المفوض أمره إلى عباده فيه فإنه كلفهم وأمرهم ونهاهم فهذا تفويض أمره إلى عباده فإنه فاض عما يجب للحق لأن التكليف لا يصح في حق الحق فلما فاض عنه لم يكن إفاضته إلا على الخلق وأراد منهم أن يقوموا به حين رده إليهم كما يقوم الحق به إذا فوض العبد أمره إلى الله فمنهم من تخلق بأخلاق الله فقبل أمره ونهيه وهو المعصوم والمحفوظ ومنهم من رده ومنهم من قبله في وقت وفي حال ورده في وقت وفي حال وكذلك فوض إليهم أمره في القول فيه فاختلفت مقالاتهم في الله ثم أبان لهم على ألسنة رسله ما هو عليه في نفسه لتقوم له الحجة على من خالف قوله فقال في الله ما يقابل ما قاله عن نفسه فلما اختلفت المقالات تجلى لأهل كل مقالة بحسب أو بصورة مقالته وسبب ذلك تفويضه أمره إليهم وإعطاؤه إياهم عقولا وأفكارا يتفكرون بها وأعطى لكل موف حقه في الاجتهاد بنظره نصيبا من الأجر أخطأ في اجتهاده أو أصاب فإنه ما أخطأ إلا المقالة الواردة في الله بلسان الشرع خاصة فحاد عنها بتأويل فيها أداه إليه نظره وورد شرع أيضا يؤيده في ذلك فما ترك المقالة من حيث عليها وإنما استند فيما ذهب إليه لأمر مشروع ودليل عقل وكونه أصاب أو أخطأ ذلك أمر آخر زائد على كونه اجتهد فإنه ما يطلب باجتهاده إلا الدليل الذي يغلب على ظنه أنه يوصله إلى الحق والإصابة لا غير فتكليفه عين تفويضه * فنحن وإياه فيه سوا فتسبيحنا عين تسبيحه * وتسبيحه بلسان السوي وكل امرئ إنما حظه * من الذكر لله ما قد نوى فتفويضه في قوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه وتفويضنا إذ أمرنا أن نتخذه وكيلا فيما استخلفنا فيه فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولما كان العالم تحت حكم الأسماء الإلهية وهي أسماؤه فما تلقى تفويضه إلا هو لا نحن فإنه بأسمائه تلقيناه فهو الباطن من حيث تفويضه وهو الظاهر من حيث قبوله فكان الأمر بيننا كما تنزل الأمر بين السماء وهو العلى وبين الأرض وهي الذلول فهكذا الأمر فلا تخفه * فإنه أوضحه كونه * وشاهد الحق به ناطق * فإنه في كونه عينه وهو ما ذكرناه من أنه ما تلقى تفويض الحق إلا اسمه فهو المكلف والمكلف لأنه قال وإليه يرجع الأمر كله فهو عين الموجودات إذ هو الوجود والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والكلام في هذا الباب يطول ويتداخل وينعطف بعضه على بعض فيظهر ويخفى فإنه الله الذي لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ( الباب السبعون وأربعمائة في حال قطب كان منزله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) كما أعطاك خلقك من حباكا * فأعط ما خلقت له كذاكا وإن لم تعطه فالخلق يعطي * وليس يكون مشكورا هناكا وحق الحق أولى يا وليي * بأن يقضي به وحي أتاكا فإن تبلغ مناه كما تمنى * يبلغك الإله به مناكا قال الله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وقضاؤه لا يرد علمنا إن نتيجة هذا الذكر شهود هذه الآية بلا شك فإن الحق هو الوجود والأشياء صور الوجود فارتبط الأمر ارتباط المادة بالصورة والعبادة ذلة بلا شك في اللسان المنزل به هذا القرآن والأمر إذا ارتبط بين أمرين لا يمكن لكل واحد منهما أن يكون عنه ذلك الأمر إلا بارتباطه بالأمر