باب
في ذكر وجوه القياس
قال أبو بكر - رحمه الله - : لا يكون القياس إلا برد فرع إلى أصل ، بمعنى يجمعهما ،
ويوجب التسوية بين حكمهما وهو على ضربين :
أحدهما : القياس على علة منصوص عليها ، كقوله تعالى : ( كيلا يكون دولة بين
الأغنياء منكم ) ، وكقوله صلى الله عليه وسلم : " إنها دم عرق " ونحو ذلك .
والاخر : القياس بعلة مستنبطة ، مدلول عليها ، كعلة الربا ، ونحوها ، وسنبين فيما
بعد كيفية الاستدلال عليه إن شاء الله تعالى .
ومن الناس من يجعل كل معنى جمع الحكم المنصوص عليه ، وغير المنصوص عليه
قياسا ، سواء كان الجميع بنظر أو استدلال ، أو كان معقولا من فحوى النص .
فيجعل منع ضرب الأبوين وشتمهما قياسا على قوله : ( فلا تقل لهما أف )
ويجعل منع جواز العميا في الأضحية قياسا على العوراء المنصوص عليها .
ويجعل حكم الزيت حكم السمن في موت الفأرة فيه ، قياسا على ما ورد من الأثر في
السمن .
ويجعل رجم غير ماعز قياسا على ماعز ، ونحو ذلك ، مما عقل بورود اللفظ
حكمه ، وإن لم يكن مذكورا في النص بعينه ، بعد أن يكون الحكم فيه وجب فيه للمعنى
الفصول في الأصول — صفحة 99
مساهمون: الجصاص
ص٩٩