تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
باب في ذكر وجوه القياس قال أبو بكر - رحمه الله - : لا يكون القياس إلا برد فرع إلى أصل ، بمعنى يجمعهما ، ويوجب التسوية بين حكمهما وهو على ضربين : أحدهما : القياس على علة منصوص عليها ، كقوله تعالى : ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) ، وكقوله صلى الله عليه وسلم : " إنها دم عرق " ونحو ذلك . والاخر : القياس بعلة مستنبطة ، مدلول عليها ، كعلة الربا ، ونحوها ، وسنبين فيما بعد كيفية الاستدلال عليه إن شاء الله تعالى . ومن الناس من يجعل كل معنى جمع الحكم المنصوص عليه ، وغير المنصوص عليه قياسا ، سواء كان الجميع بنظر أو استدلال ، أو كان معقولا من فحوى النص . فيجعل منع ضرب الأبوين وشتمهما قياسا على قوله : ( فلا تقل لهما أف ) ويجعل منع جواز العميا في الأضحية قياسا على العوراء المنصوص عليها . ويجعل حكم الزيت حكم السمن في موت الفأرة فيه ، قياسا على ما ورد من الأثر في السمن . ويجعل رجم غير ماعز قياسا على ماعز ، ونحو ذلك ، مما عقل بورود اللفظ حكمه ، وإن لم يكن مذكورا في النص بعينه ، بعد أن يكون الحكم فيه وجب فيه للمعنى