تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الصوم الشرعي ، فلما ورد الخبر في أن الاكل ناسيا لا يفسد الصوم ، فقد أفاد أن الجماع ناسيا لا يفسده ، لا من جهة القياس ، لكن من جهة تساويهما في الأصل ، في كونهما شرطا في صحة الصوم الشرعي ، فمن حيث ثبت أن ترك الأكل في حال النسيان ليس من شرطه ، أفاد في الجماع مثله ، وهو كما قلنا : في أن الزيت ، والسمن ، والشيرج متساوية في الأصل ، في باب جواز أكلها إذا كانت طاهرة ، ومتساوية في امتناع جواز أكلها في حال النجاسة ، فكان الأثر الوارد في موت الفأرة في السمن ، قد أفاد في الزيت مثله ، وكذلك الفأرة الميتة ، والعصفور الميت ، لما تساويا في الأصل من جهة النجاسة ، ثم ورد الأثر في الفأرة الميتة في السمن ، أفاد العصفور الميت مثله . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة ) قد أفاد النهي عن التغوط في الماء الدائم . وأفاد نهي غير البائل عن الاغتسال فيه ، من طريق علمنا تساوي أحكام النجاسات عند حصولها في الماء ، لتساوي أحكام المكلفين في لزوم اجتنابها ، وليس ذلك عندنا بقياس . لكن من جهة أنه قد ثبت تساويهما من جهة النجاسة والطهارة ، قبل ورود هذا الخبر ، فلما ورد الخبر لم تنزل المساواة القائمة في عقولنا قبل وروده ، وعلى هذا وجوب كفارة جزاء الصيد على قاتل الخطأ ، لأنه قد ثبت قبل ذلك وجوب مساواة جنايات الاحرام في الخطأ والعمد . فلما ورد النص بوجوب الجزاء على العامد ، أفاد علمنا قبل ذلك بمساواة المخطئ له أن حكمه حكمه .
الفصول في الأصول — صفحة 101 | الجصاص / عجيل جاسم النمشي