تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الموجود في النص ( الموجب للحكم ) فيه ، ويسمى هذا القياس الجلي ، ويسمى ما يوصل ( فيه ) إلى المعنى الموجب للحكم بالنظر والاستدلال ، القياس الخفي . قال أبو بكر : وهذا الذي سموه القياس الجلي عندنا ليس بقياس . وذلك لان القياس يفتقر في إثبات الحكم به إلى ضرب من النظر ، والاعتبار والتأمل بحال الفرع والأصل ، والجمع بين حكميهما ، بعد الاستدلال على المعنى الموجب للجمع . وليس هذه القضية موجودة فيما سموه قياسا جليا ، لان المعنى فيه معقول مع ورود النص في أغياره ، مما لم يتناوله النص قبل النظر والاستدلال ، وقد يعقل ذلك العامي الغفل الذي لا يدري ما القياس ، وعسى لم يخطر بباله . ويبين ذلك أن الناس مختلفون في جواز القياس ، ومتفقون على هذا ، وغير جائز أن يكون المختلف فيه هو المتفق عليه ، فثبت أن ما كان معقولا من فحوى النص ، فليس الحكم به من طريق القياس . ويصح عندنا الاستدلال بما ذكرت على إثبات القياس من جهة تعلق الحكم فيهما بالمعنى ، وإن كان أحدهما قياسا ، والاخر ليس بقياس . ومن نظائر ذلك : مما ليس بقياس عندنا ، وكثير من نفاة القياس يقولون به مع نفيهم القياس ، أن يتساوى حكم الشيئين في الأصل ، ثم يرد أثر بحكم في بعض ما ثبت فيه المساواة في الأصل بينه وبين غيره ، فيفيدنا ما ( قد ) عقلنا من المساواة بينهما بدءا ، أن ما لم يرد فيه الأثر مساو لما ورد فيه ، فيما كانت عليه حالهما من وجوب المساواة بين حكمهما . وذلك نحو الجمع بين الجماع والاكل ناسيا في عدم وقوع الافطار بهما ، وذلك لأنه قد ثبت في الأصل : أن الصوم هو الامساك عن الأكل والشرب والجماع ، ونحو هذا من