تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وإنما تعلق التكليف في هذه الأشياء بأمور أخر قد أمروا بإمضائها عند وجود غلبة الظن منهم على وصف ، وإن لم يكن الظن نفسه هو المأمور به . فأما من أداه اجتهاده إلى أن هذه جهة للكعبة أن يصلى إليها ، ومن غلب في ظنه عدالة الشهود ، أمضى الحكم بشهادتهم ، ومن استولى على رأيه أن قيمة الثوب المستهلك كذا ، أن يلزمها مستهلكة . ألا ترى : أنه لولا الصلاة المفروضة عليه إلى جهة الكعبة ، لما كان مأمورا بطلبها ولا التحري لجهتها . ومن ليس عليه استماع البينة أو الإخبار بالاجتهاد في تعديل الشهود ( فالتحري ) عنه ساقط . وكذلك من ليس عليه إلزام حكم لغيره في ضمان ما احتاج إلى التقويم ، فليس عليه الاجتهاد . فعلمت أن التكليف في هذه المواضع متعلق بإمضاء الحكم بما غلب في ظنه ، لا الاعتقاد للظن ، وكل ما كلف من ذلك وأمر بامضائه وغلب في ظنه فإنه جائز ورود النص بمثله . ألا ترى : أنه جائز أن يأمر بعض الناس بالتوجه إلى الكعبة ، وبعضهم بالتوجه إلى غيرها مع العلم بها ، كالخائف ونحوه . وجائز أن يكلف الانسان الحكم بشهادة هذين ، ويكلف آخر أن لا يمضي حكما بشهادتهما . وجائز أن يكلف بعض الناس أن يلزم مستهلك هذا الثوب عشرة دراهم ، ويكلف آخر إذا اختصموا إليه أن يلزمه أحد عشر درهما ، فالأمور التي تعلقت بها صحة التكليف على اختلافها يجوز ورود العبارة بها من طريق النص ، فلذلك كان الجميع مصيبين ، وسقط اعتبار الظنون المختلفة ، إذ ليست هي الفروض التي كلفوها ، وإن كانوا إنما كلفوا الفروض