تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ذلك بآرائنا ، وفيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال عبد الله بن مسعود في المتوفى عنها زوجها : إذا لم بسم لها صداقا ولم يدخل بها ، أقول فيها برأيي ، ثم أخبر بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها موافقة لرأيه ، فسر به سرورا شديدا . وقد كان عثمان أراد أن يرجم مجنونة حتى أخبره علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( رفع القلم عن ثلاثة ، عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يحتلم ) . فترك رأيه إلى خبر النبي صلى الله عليه وسلم . وأراد عمر أن يرجم امرأة جاءت بولد لستة أشهر بعد التزويج . فقال ابن عباس : قال الله تعالى : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " . وقال تعالى : " وفصاله في عامين " . فجعل الحمل ستة أشهر ، فرجع عمر إلى دليل الكتاب ، وترك رأيه . وكان ابن عباس يبيح متعة النساء والصرف ، حتى جاءته الاخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم من كل ناحية بتحريمها ، فنزل عن قوله بهما ، وصار إلى قول الجماعة . فثبت بذلك جواز الاجتهاد لمن علم جمل الأصول ، وإن خفي عليه منها البعض ، بعد علمه بوجوه المقاييس والاستدلالات الفقهية . فإن قيل : لا يجوز لاحد الاجتهاد حتى يعلم جميع ما ورد من النصوص في الباب الذي منه الحادثة ، فإنه إن كان من باب الربا ، فحتى يعلم جميع ما روي في الربا ، وإن كان من النكاح والطلاق والبيوع فكذلك . وقد يمكن المجتهد حصر ما ورد في هذه الأبواب ، والإحاطة بها ، ثم لا يضره إذا أحاط علمه بما روي في باب واحد في جواز الاجتهاد فيه ما شذ عنه ، مما روي في سائر