تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
باب القول في صفة من يكون من أهل الاجتهاد قال أبو بكر : لا يكون الرجل من أهل الاجتهاد في طلب أحكام الحوادث حتى يكون عالما بجمل الأصول : من الكتاب ، والسنة الثابتة ، وما ورد من طريق أخبار الآحاد ، وما هو ثابت الحكم منها ، مما هو منسوخ ، وعالما بالعام والخاص منها . ويكون عالما بدلالات القول بالحقيقة والمجاز ، ووضع كل منه موضعه ، وحمله على بابه . ويكون مع ذلك عالما بأحكام العقول ودلالاتها ، وما يجوز فيما مما لا يجوز . ويكون عالما بمواضع الإجماعات من أقاويل الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من أهل الاعصار قبله . ويكون عالما بوجوه الاستدلالات ، وطرق المقاييس الشرعية ، ( ولا يكتفي في ذلك بعلمه بالمقاييس العقلية ، لان المقاييس الشرعية ) مخالفة للمقاييس العقلية ، وهي طريقة متوارثة عن الصحابة والتابعين ، ينقلها خلف عن سلف ، فسبيلها أن تؤخذ عن أهلها من الفقهاء الذين يعرفونها ، ولهذا خبط من تكلم في أحكام الحوادث ، ممن لم يكن له علم بالمقاييس الشرعية ، ثقة منه بعلمه بالمقاييس العقلية ، فتهوروا وركبوا الجهالات والأمور الفاحشة . فمن كان بالمنزلة التي وصفنا جاز له الاجتهاد في أحكام الحوادث ، ورد الفروع إلى أصلها ، وجاز له الفتيا بها إذا كان عدلا . فأما إن جمع ذلك ولم يكن عدلا ، فإن فتياه غير مقبولة ، كما لا يقبل خبره إذا رواه ، ولا شهادته إذا شهد .