تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
جميع ما ورى في الباب الواحد من ذلك ، لما حضر ذهنه عند الاجتهاد جميع ما روي فيه ، ولامتنع في العادة أن يذكر جميعه حتى لا يشذ منه شئ . ومع تجويزه ذلك على نفسه يسوغ له الاجتهاد ، فدل على صحة ما وصفنا . وأيضا : فإن الإنسان لو حفظ جميع ما روي في باب واحد من الأبواب ، لما جاز له الاكتفاء بما حفظ منه في ذلك الباب في جواز قياس الحادثة ، إذا لم يعلم ما روي في الأبواب الأخر ، وذلك لان قياس الحادثة غير مقصور على الباب الذي هي منه . ألا ترى : أنا قد نقيص البيع على النكاح ، وعلى الكتابة ، ونقيس النكاح على دم العمد ، ونقيس الوطء على سكنى الدار ، وخدمة العبد . وإذا كان ذلك كذلك ، فالواجب على قول هذا القائل : أن لا يجوز الاجتهاد في حكم الحادثة ، حتى يحيط علما بجميع ما ورد من النص من جهة أخبار الآحاد وغيرها ، في سائر أبواب الفقه ، وهذا شئ مأيوس وجوده من أحد القائسين ، فثبت بذلك ما وصفنا من جواز القياس لمن عرف جمل الأصول التي يكون القياس عليها ، وإن خفي عليه بعضها ، لان ما خفي عليه منه لم يكلف حكمه ، ولا القياس عليه ، وإنما كلف القياس على ما يحضره منها . وهذا كما نقول في المتحري لجهة الكعبة : إنه جائز له الاجتهاد والتحري لمحاذاتها ، وإن لم يحط علما بسائر العلامات التي يستدل بها على جهة الكعبة . وكذلك يجوز للرجل استعمال رأيه واجتهاده في الحروب ، ومكائد العدو ، وإن لم يحط علما بجميع الأسباب التي تستعمل فيه . وإنما شرطنا مع الحفظ للأصول والمعرفة بها : أن يكون عالما بطريق المقاييس