ساقط مرذول ، وإنما وجب القول بأعم اللفظين لأنه قد ثبت ، أن الأعم اسم للخاص
ولغيره ، فوجب اعتباره إذا علق الحكم به .
ونظيره أن يثبت أن الأعم فيها ذكره علة بدلالة توجبه ، فيكون حينئذ بمنزلة اللفظين
إذا كان أحدهما أعم من الآخر .
ومما يغالط به المخالفون في هذا الباب قولهم : إن علة الاكل أولى من علة الكيل ،
لأنها تستوعب التمرة بالتمرتين ، ونحو ذلك مما لا يدخل تحت الكيل ، ويوجب من الحكم
أكثر مما يوجبه الآخر ، وهذا لا معنى له ، لأنه لا يرجع فيه إلا إلى دعوى حسب ما بين في
إفساد قول القائلين بجري العلة ، والقائلين بأعم العلتين ، ثم هو مع ذلك مفارق لما ذكرنا في
أعم العلتين ، لان الكيل والوزن يعمان أكثر المأكولات وكثيرا من الأشياء التي ليست
بمأكولة : كأنواع الطيب ، والأصباغ ، والحديد والرصاص ، وسائر جواهر الأرض ، وما جرى
مجرى ذلك ، فيوجب حكم تحريم التفاضل في سائر هذه الأشياء . وهذا الضرب من
الاعتبار إن صح احتجنا أن نعد المكيلات والموزونات ، ونعد المأكولات ، فننظر أيهما أكثر
أنواعا فيكون أولى ، وهذا الاعتبار ساقط لا يقول به أحد .
وعلى أن قول القائل في مثل هذا بأعم العلتين لغو لا معنى له ، إذ كانت كل واحدة
منهما عامة في نوعها جارية في معلولها ، فليست إحداهما بأعم من الأخرى في بابها .
الفصول في الأصول — صفحة 171
مساهمون: الجصاص
ص١٧١