تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ساقط مرذول ، وإنما وجب القول بأعم اللفظين لأنه قد ثبت ، أن الأعم اسم للخاص ولغيره ، فوجب اعتباره إذا علق الحكم به . ونظيره أن يثبت أن الأعم فيها ذكره علة بدلالة توجبه ، فيكون حينئذ بمنزلة اللفظين إذا كان أحدهما أعم من الآخر . ومما يغالط به المخالفون في هذا الباب قولهم : إن علة الاكل أولى من علة الكيل ، لأنها تستوعب التمرة بالتمرتين ، ونحو ذلك مما لا يدخل تحت الكيل ، ويوجب من الحكم أكثر مما يوجبه الآخر ، وهذا لا معنى له ، لأنه لا يرجع فيه إلا إلى دعوى حسب ما بين في إفساد قول القائلين بجري العلة ، والقائلين بأعم العلتين ، ثم هو مع ذلك مفارق لما ذكرنا في أعم العلتين ، لان الكيل والوزن يعمان أكثر المأكولات وكثيرا من الأشياء التي ليست بمأكولة : كأنواع الطيب ، والأصباغ ، والحديد والرصاص ، وسائر جواهر الأرض ، وما جرى مجرى ذلك ، فيوجب حكم تحريم التفاضل في سائر هذه الأشياء . وهذا الضرب من الاعتبار إن صح احتجنا أن نعد المكيلات والموزونات ، ونعد المأكولات ، فننظر أيهما أكثر أنواعا فيكون أولى ، وهذا الاعتبار ساقط لا يقول به أحد . وعلى أن قول القائل في مثل هذا بأعم العلتين لغو لا معنى له ، إذ كانت كل واحدة منهما عامة في نوعها جارية في معلولها ، فليست إحداهما بأعم من الأخرى في بابها .