تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ويقول : الدليل على صحة علتي جريها في معلولها . ولا ينفك حينئذ من أحد أمرين : إما أن تسوغ له ذلك ، فتصح العلتان جميعا ، وهما توجبان حكمين متغايرين ، ويلزمك القول بهما جميعا ، واعتقاد وجوب حكمين متضادين في شئ واحد في حال واحدة ، وهذا هو الاختلاف الذي نفاه الله تعالى عن أحكامه بقوله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) . فيقال له : ما أنكرت أن يكون ما يؤدي إلى هذا التضاد والاختلاف من عند غير الله تعالى ، لأنه لو كان من عند الله عز وجل ، لما أدى إلى هذا الاختلاف إد لا يسوغ له ذلك . فيقول بالاستدلال على صحتها بجريها في معلولها ، فهذا التضاد الذي ذكرنا ضرب من الاختلاف الذي هو منتف عن أحكام الله تعالى . واختلاف ثان هو منتف أيضا : أن يكون من عند الله تعالى ، وهو ما ذكرنا من اتفاق الجميع على أن العلة أحد المعاني التي اختلفوا فيها ، دون جميعها ، لم ( يجر ) الجميع مجرى علته في معلولها ، مع اتفاقهم أن الصحيح واحدة منها . ولو كان مجرى العلة في معلولها علامة لصحتها ، لما قاومتها علة فاسدة ، لان الحق لا يقاومه الباطل ، حتى لا ينفصل منه قال الله تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) فمتى وجدنا في مذهب هذا الاختلاف ، علمنا أنه ليس من عند الله تعالى : فنحن لو استدللنا بالآية على فساد هذه المقالة لكانت كافية في إفسادها ، فقد بان فساد هذا القول من وجوه :