تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أحدها : أن قائله لم يرجع في إثباته إلا إلى دعوى . والآخر : أن الأصول قد حكمت بفساد كل قول لا دلالة لقائله على صحته . والآخر : أنه يؤدي إلى تضاد الاحكام والمقالات ، وذلك منتف عن أحكام الله تعالى بقوله تعالى : " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " . ومن أشكال ذلك : ما يقوله بعض أصحاب الشافعي في العلتين إذا أوجبتا حكما واحدا ، وإحداهما أعم من الأخرى ، أن أعمهما أولى بالصحة ، فيقتصر في تصحيح أعمهما على هذا القول ، من غير أن يعتضده بدلالة . وذلك نحو قولهم في علة الاكل : إنها أعم من علة المقتات المدخر لان كل مقتات مأكول ، وليس كل مأكول مقتاتا ، ونحو ما نقوله في علة بعض الطهارة بخروج النجاسة ، وعلة من يعتبرها بخروج النجاسة من السبيل فعلتنا أعم ، ولا يصح لنا أن نقول : إن علتنا أولى لكونها أعم ، من غير أن نقرنها بدلالة ، وهو نظير ما قدمناه في إنكار الاحتجاج لصحة العلة بجريها في معلولها ، وذلك لان القائل بأعم العلتين ، إنما اقتصر على الدعوى في زيادة المعلولات التي ادعاها من غير أن يعضدها بدلالة ، فقوله ساقط . بل لو قال قائل : إن أخصهما أولى ، جاز له الاحتجاج به على خصمه لاتفاقهما على وجود حكم الأخص ، واختلافهما في الأعم ، مع عدم الدلالة على ثبوتها ، والذي يلزم القائل بالأعم إقامة الدلالة على صحة علته على الشروط التي ادعاها ، فإذا صححتها الدلالة ، صح حينئذ اعتبار عمومها ، ما لم يعرض فيها ما يوجب تخصيص حكمها . فإن قال قائل : القول بأعم العلتين واجب ، كوجوب القول بأعم اللفظين إذا أوجبا حكما واحدا . قيل له : لعمري إن ( القول ) بأعم العلتين واجب إذا قامت الدلالة على صحتها ، فاما اعتبار أعمها قبل إقامة الدلالة على كون المعنى الأعم علة للحكم ، فقول