تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول في الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الصغيرة يزوجها ، دل أن العلة في منع تزويج الثيب الكبيرة أنها كبيرة ، وهي موجودة في البكر الكبيرة ، فيكون دليله على صحة ( علته ) وجود الحكم بوجودها ، وزواله بزوالها ، فقد تعارضت العلتان من هذا الوجه . ولا يمكن خصمنا ان يعارضنا في استدلالنا على صحة العلة بما وصفنا من وجود تأثيرها في الأصول ، وتعلق الاحكام بها ، بمثل استدلالنا ، فتصير حينئذ علتنا أولى ، فبين هذا وبين ما حكينا عن أبي الحسن مما كان يأباه فرق ( واضح ) . فإن قال قائل : من قال بهذا الضرب من الاستدلال على صحة العلة ، أعني وجود الحكم بوجودها وارتفاعه بارتفاعها لا يصح له القول بتخصيص العلة ، لأنه إذا كان يجيز وجود العلة مع عدم الحكم كيف يجوز له أن يستدل على كون المعنى علة لوجود الحكم بوجوده وعدمه بعدمه ، لأنه متى اعتبر هذا قال له خصمه : لما وجدت الحكم معدوما مع وجوده وموجودا مع عدمه علمت أن ما ذكرته ليس بعلة قيل له : لا يجب ذلك ، لأنه ليس يمتنع أن يكون هذا المعنى دلالة صحيحة في الأصل على صحة العلة ، ويكون الحكم جاريا عليها متعلقا بها ما لم يمنع منه مانع ( فإذا منع منه مانع ) امتنعنا من إيجاب الحكم ، وإن كانت العلة موجودة ولا يوجب ذلك فساد الدلالة ، كما يقول مخالفنا : إن علة تحريم الخمر وجود الشدة لوجود التحريم عند وجودها ، وعدمه عند عدمها ، فيجري هذه العلة في النبيذ ، ثم وجدنا حكم التكفير متعلقا بالخمر عند وجود الشدة ، وزائلا بزوالها ، ولم يوجب ذلك كون الشدة علة لتكفير المستحل ، مع وجود هذه الدلالة التي استدللت بها على صحة اعتلالك ، كذلك ما وصفنا .