باب
القول في اعتبار الإجماع في موضع الخلاف
إذا حصل الاتفاق على حكم شئ ثم حدث معنى في ذلك الشئ فاختلفوا عند
حدوثه ، فإن من الناس من يحتج بعد حدوث الخلاف بالإجماع المتقدم قبل حدوث المعنى . ( 1 )
وذلك : نحو احتجاج من يحتج في الماء إذا حلته نجاسة لم تغير طعمه ولونه ولا رائحته : أنه
طاهر ، لإجماعنا ( 2 ) على طهارته قبل حدوث النجاسة فيه ، ( فنحن ) ( 3 ) على ذلك الإجماع
حتى يزيلنا عنه دليل ، وكمن يجيز للمتيمم إذا رأي الماء في الصلاة المضي فيها .
ويحتج : أنا قد أجمعنا على صحة دخوله في الصلاة ، فنحن على ذلك الإجماع في بقاء
صلاته ، حتى يقوم الدليل على غيره ، وكمن احتج بجواز بيع أم الولد باتفاق الجميع على
جواز بيعها قبل الاستيلاد ، فنحن على ذلك الإجماع ، حتى يقوم الدليل على امتناع جواز
بيعها . ونظائر ذلك من المسائل .
قال أبو بكر : وهذا ( عندنا ) ( 4 ) مذهب ساقط ، متروك ، لا يرجع القائل به إلى
تحصيل دلالته متى حققت عليه ( 5 ) مقالته ، ذلك : ( أنه ) ( 6 ) لا يخلو : من أن يكون الإجماع
المتقدم قبل حدوث المعنى الذي من أجله وقع الخلاف ، إنما وجب اتباعه ولزومه لأجل وقوع
الفصول في الأصول — صفحة 353
مساهمون: الجصاص
ص٣٥٣