Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 314

Contributors:

P.314
إذن أن يذكرها معه ولو ذكرهما معا لنقل الزيادة من نقل النص فإن كان النص مذكورا في القرآن والزيادة واردة من جهة السنة فغير جائز أن يقتصر النبي صلى الله عليه وسلم على تلاوة الحكم المنزل في القرآن دون أن يعقبها بذكر الزيادة لأن حصول الفراغ من النص الذي يمكن استعماله بنفسه يلزمنا اعتقاد مقتضاه من حكمه نحو قوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فإن كان الحد هو الجلد والنفي أو الجلد والرجم فغير جائز أن يتلو النبي عليه السلام الآية على الناس عارية من ذكر النفي والرجم عقيبها لأن سكوته عن ذكر الزيادة معها يلزمنا اعتقاد موجبها ولأن المذكور فيها هو كمال الحد الواقع موقع الجزاء عند إيقاعه ولو كان هناك معه نفي أو رجم مستحق بالفعل لكان الجلد بعض الحد وغير جائز أن يكون مراده أنه بعض الحد وأنه جميعه فإذا أخلى النبي عليه السلام التلاوة من ذكر النفي والرجم عقيبها فقد ألزمنا اعتقاد الجلد المذكور في الآية حدا كاملا فغير جائز إلحاق الزيادة به إلا على وجه النسخ ألا ترى أنه لما قال عليه السلام اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولم يذكر معه جلدا كان ذلك نسخا لما في حديث عبادة بن الصامت عن النبي عليه السلام من قوله والثيب بالثيب الجلد والرجم وكذلك لما رجم ما عزا ولم يجلده دل على أنه نسخ الجلد مع الرجم كذلك يجب أن يكون قوله تعالى الزانية والزاني عاريا عن ذكر النفي والرجم موجبا لنسخ النفي المذكور في حديث عبادة بن الصامت البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام فلو كانت هذه الزيادة ثابتة مع الأصل لذكرها النبي صلى الله عليه وسلم عقيب التلاوة ولو ذكرها لنقلتها الكافة التي نقلت الأصل إذ غير جائز عليهم أن يعلموا الحد الجلد