Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 313

Contributors:

P.313
فصل من هذا الباب قال أبو بكر قد بينا فيما سلف من هذا الباب أن الزيادة في النص إذا وردت بعد استقرار حكمه منفردا عنها كان نسخا وأن الزيادة إن وردت متصلة بالنص معطوفة عليه كاتصال الاستثناء بالجملة فإنهما جميعا مستعملان فيكون النص مستعملا بالزيادة الواردة معه وغير جائز في مثله إفراد أحدهما عن الآخر كما لا يجوز إفراد الجملة عن الاستثناء ونذكر الآن حكم الزيادة إذا وردت وقد ورد النص منفردا عنها ولا نعلم تاريخهما فنقول إن الزيادة إن كانت وردت من جهة ثبت النص بمثلها فإن طريقه الاستدلال بالأصول فإن شهدت الأصول من عمل السلف أو النظر على ثبوتهما معا أثبتناهما فإن شهدت بالنص منفردا عنها أثبتناه دونها وإن لم يكن في الأصول دلالة على إسقاط حكم الزيادة وإثبات النص دونها فالواجب أن يحكم في ذلك بورودهما معا ويكونان بمنزلة الخاص والعام إذا وردا ولا نعلم تاريخهما ولا في الأصول دلالة على وجوب القضاء بأحدهما على الآخر فيكونان مستعملين جميعا كذلك إذا وردت الزيادة والنص ولم نعلم تاريخها ولا مع أحدهما دلالة من الأصول ولا استعمال الناس للنص دون الزيادة فالحكم بورودهما معا واجب فيكون النص ثابتا بزيادته وأما إذا كان ورود النص من جهة توجب العلم بموجبه نحو أن يكون نص الكتاب أو سنة ثابتة بالنقل المستفيض وكان ورود الزيادة من جهة أخبار الآحاد فإنه لا يجوز إلحاقها بالنص الثابت بالكتاب أو بالنقل المستفيض لأن الزيادة لو كانت ثابتة موجودة مع النص لنقلها إلينا من نقل النص إذ غير جائز أن يكون المراد إثبات النص معقودا بالزيادة فتقتصر النبي عليه السلام على إبلاغ النص منفردا منها فواجب