Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 299

Contributors:

P.299
تاريخهما فقال عيسى فيهما إذا عريا من شواهد الأصول وتساويا في جهة النقل فإنهما إذا تعارضا ولم يحتملا وسلم الموافقة سقطا وصارا كأنهما لم يردا وبقي الشئ على أصل الإباحة كأنه لم يرد فيه خبر وذكر من نظائر ذلك حديث النبي عليه السلام كل شراب أسكر فهو حرام وما روي عنه أنه أتي بنبيذ فرفعه إلى فيه فقطب فقيل له أحرام هو فدعاء بماء فصبه عليه ثم شربه وروي عنه من خشي من شرابه فليكثره بالماء وذكر أن خبر الإباحة أولى لأن الحظر لو كان ثابتا في مثله لعرفه جل الصحابة وقد روي عنهم الإباحة ولأن خبر الحظر يحتمل المعاني وخبر الإباحة لا يحتملها ثم قال بعد ذلك ولو لم يكن في واحد من الخبرين إلا وفي الآخر مثله لكان الأمر عندنا على إحلاله لأن التحريم لا يثبت إذا تضاد الخبران كذلك ما أشبه هذا من الأخبار المتضادة وذكر أيضا خبر الوضوء من مس الذكر وما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لا وضوء فيه ثم ذكر وجوه الترجيح للخبر النافي للوضوء من ذلك ثم قال بعد ذلك ولو لم يكن في ذلك إلا تضاد الخبرين ولم يكن لأحدهما ما ليس للآخر كان الخبران كأنهما لم يأتيا وكان الأمر على أن لا وضوء فيه وذكر عيسى بن أبان عن ابن عباس وابن عمر أن كل واحد منهما بعث رجلين ينظران إلى الفجر فقال أحدهما قد طلع وقال الآخر لم يطلع فقال ابن عباس اختلفتما إذا شذا بي وقال ابن عمر مثل ذلك قال عيسى فأسقطا الخبرين عند التعارض وتركا الأمر على الأصل قال أبو بكر رحمه الله فهذا المذهب خلاف ما حكيناه عن أبي الحسن رحمه الله