Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 302

Contributors:

P.302
المخبرين بالطهارة والنجاسة بأن ما يثبته النبي عليه السلام من ذلك شرعا يجوز فيه ورود الإباحة على الحظر تارة وورود الحظر على الإباحة أخرى وأن ذلك ممتنع في مخالطة النجاسة للطعام والشراب لأنه لا يصير طاهرا بعد أن كان نجسا فوجب تأكيد حبر النجاسة والتحريم على خبر الطهارة والتحليل لأنه إذا حلته النجاسة فغير جائز أن تطهر بعده وما حظره النبي عليه السلام يجوز أن يبيحه بعده قيل له لا يجب ذلك من قبل أنا لم نجعل الفصل بين المسألتين أن أحدهما يجوز فيها ورود كل واحد من حظر أو إباحة على صاحبه وأن الأخرى لا يجوز فيها ورود الإباحة بعد الحظر فحسب دون ما ذكرنا من أن أخبار الشرع في الحظر والإباحة لما جاز فيها ورود الإباحة على الحظر وقد علمنا صحة الحظر طارئا على الإباحة امتنع وجود الإباحة بعده إلا مع ورود تاريخهما متأخرا عن الحظر منتشرا ظاهرا عند من ثبت عنده الحظر أو أكثرهم فلما عدمنا ذلك علمنا أن خبر الإباحة وارد على الأصل وأن خبر الحظر بعده وقلنا إن مثل ذلك ممتنع في خبر المخبرين بالنجاسة والطهارة لامتناع ورود الطهارة على الماء بعد ورود النجاسة فلم يكن ها هنا جهة توجب كون إثبات النجاسة أولى من إثبات الطهارة إلا ويبين لك الفصل بينهما أنك لا تخالفنا في صحة خبر الحظر طارئا على إباحة الأصل وإنما تريد إثبات الإباحة التي هي قول من النبي عليه السلام أو فعل طارئ على الحظر ولا نقول مثله في خبر المخبرين بالنجاسة والطهارة لأنك تمنع إثبات الطهارة بعد النجاسة وإنما عارضت أحدهما بالآخر فأسقطتهما فيه جميعا وبقيت الشئ على ما كان عليه حاله قبل خبر المخبرين ومما يدل على الفصل بين خبر النجاسة والطهارة وبين أخبار الشرع في الحظر والإباحة أن المخبرين بالنجاسة والطهارة إنما تناول خبراهما صلى عينا واحدة أخبر أحدهما