Skip to main content

الفصول في الأصول — Page 301

Contributors:

P.301
بها في النفس أنه أولى منه كما قلنا في المخبرين إذا أخبر أحدهما بنجاسة الطعام والشراب والآخر بطهارته أنه متى غلب في الظن صحة أحد الخبرين عملنا عليه وألغينا الآخر فالخبران المتضادان عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات حكم الحظر دون الإباحة بمنزلة غلبة الظن في خبر أحد المخبرين بالنجاسة والطهارة ولا يشبه تساوي الخبرين المتضادين في هذا الوجه تساوي خبر المخبرين في الطهارة والنجاسة فيسقطان ويبقى الشئ مباحا على الأصل لأنه غير جائز ارتفاع حكم النجاسة بعد حلولها في الطعام أو الشراب فيعتبر فيه ورود الإباحة على الحظر وظهور أمرها لو ثبت على حسب ما قلنا في أخبار النبي عليه السلام فلما لم يكن هاهنا حال يغلب بها جهة الحظر دون الإباحة تساوي الخبران جميعا وسقطا ولم يثبت لهما الحكم وصارا كأنهما لم يردا وبقي الشئ على أصل الإباحة فإن قال قائل إن كانت العلة في تغليب جهة الحظر على الإباحة ما ذكرت من أن الإباحة لو كانت بعد الحظر لظهر أمرها وانتشر تاريخها حتى يعرفها عامة من عرف الحظر فإن ذلك يلزمك مثله في الإباحة لأن الحظر لو كان ثابتا بعد الإباحة لظهر تاريخ الحظر عنها ولعرفه إن عامة من عرف الإباحة متأخرا عنها قيل له لا يجب ذلك لأن ورود خبر الإباحة ليس بأكثر في إيجابه ما أوجب من ذلك بأكثر من علمنا بكون الشئ مباحا على الأصل وإقرار النبي عليه السلام الناس عليها ثم لم يجب إذا ورد خبر الحظر عاريا عن خبر الإباحة لفظا عن النبي عليه السلام أن تكون الإباحة أولى بل أن يكون الحظر أولى ولا يحتاجون أن ينقلوا إلينا أن هذا الحظر كان بعد إقرار النبي عليه السلام الناس على الإباحة المتقدمة كذلك إذا نقل لفظ الإباحة عن النبي عليه السلام ونقل الحظر فليس يجب عليهم ذكر ورود الحظر بعد الإباحة لأن ذلك قد علم كونه على هذا الوجه فلا يحتاج فيه إلى نقل التاريخ وأما إذا ثبت الحظر ثم نقلوا عنه إلى الإباحة فلا بد من نقل تاريخه وظهوره فيمن عرف الحظر فإذا لم يوجد بهذا الوصف فعلى أن الإباحة واردة على ما كان عليه الأصل وأن الحظر وارد بعدها فكان أولى فإن قال قائل ما ذكرت في الفصل بين أخبار النبي عليه السلام وبين خبر