فيتساقط الظهوران من الطرفين ، فيصيران مجملين بالنسبة إلى مورد
التعارض ، فهما كظاهري مقطوعي الصدور ، أو ككلام واحد تصادم فيه
ظاهران .
ويشكل بصدق التعارض بينهما عرفا ودخولهما في الأخبار
العلاجية ، إذ تخصيصها بخصوص المتعارضين اللذين لا يمكن الجمع بينهما
إلا بإخراج كليهما عن ظاهرهما خلاف الظاهر ، مع أنه لا محصل للحكم
بصدور الخبرين والتعبد بكليهما ، لأجل أن يكون كل منهما سببا لإجمال
الآخر ، ويتوقف في العمل بهما فيرجع إلى الأصل ، إذ لا يترتب حينئذ
ثمرة على الأمر بالعمل بهما . نعم ، كلاهما دليل واحد على نفي الثالث ،
كما في المتباينين .
وهذا هو المتعين ، ولذا استقرت طريقة العلماء على ملاحظة
المرجحات السندية في مثل ذلك ، إلا أن اللازم من ذلك وجوب
التخيير بينهما عند فقد المرجحات ، كما هو ظاهر آخر عبارتي العدة
والاستبصار المتقدمتين . كما أن اللازم على الأول التوقف من أول الأمر
والرجوع إلى الأصل إن لم يكن مخالفا لهما ، وإلا فالتخيير من جهة
العقل ، بناء على القول به في دوران الأمر بين احتمالين مخالفين للأصل ،
كالوجوب والحرمة .
وقد أشرنا سابقا إلى أنه قد يفصل في المسألة ( 1 ) :
بين ما إذا كان لكل من المتعارضين مورد سليم عن التعارض ،
كما في العامين من وجه ، حيث إن الرجوع إلى المرجحات السندية
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 28 .