التعارض الذي لا يجري فيه الجمع ( 1 ) .
وهو مناقض صريح لما ذكره هنا : من أن الجمع من جهة عدم
ما يرجح أحدهما على الآخر ( 2 ) .
وقد يظهر ما في العدة من كلام بعض المحدثين ( 3 ) ، حيث أنكر حمل
الخبر الظاهر في الوجوب أو التحريم على الاستحباب أو الكراهة
لمعارضة خبر الرخصة ( 4 ) ، زاعما أنه طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار
الباب ، بل ظاهرها تعين الرجوع إلى المرجحات المقررة .
وربما يلوح هذا أيضا من كلام المحقق القمي ، في باب بناء العام
على الخاص ، فإنه بعد ما حكم بوجوب البناء ، قال :
وقد يستشكل : بأن الأخبار قد وردت في تقديم ما هو مخالف
للعامة أو موافق للكتاب ونحو ذلك ، وهو يقتضي تقديم العام لو كان هو
الموافق للكتاب أو المخالف للعامة أو نحو ذلك .
وفيه : أن البحث منعقد لملاحظة العام والخاص من حيث العموم
والخصوص ، لا بالنظر إلى المرجحات الخارجية ، إذ قد يصير التجوز في
الخاص أولى من التخصيص في العام من جهة مرجح خارجي ، وهو
خارج عن المتنازع ( 5 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) انظر العدة 1 : 393 - 395 .
( 2 ) في ( ظ ) زيادة : " لكونهما سواء في صفات الراوي " .
( 3 ) هو المحدث البحراني في الحدائق 1 : 108 - 109 .
( 4 ) في ( ظ ) زيادة : " الذي هو الأظهر " .
( 5 ) القوانين 1 : 315 - 316 .