العالم ( عليه السلام ) ، وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله : " بأيهما أخذتم من
باب التسليم وسعكم " ( 1 ) ، انتهى .
ولعله ترك الترجيح بالأعدلية والأوثقية ، لأن الترجيح بذلك
مركوز في أذهان الناس ، غير محتاج إلى التوقيف .
وحكي عن بعض الأخباريين ( 2 ) : أن وجه إهمال هذا المرجح كون
أخبار كتابه كلها صحيحة .
وقوله : " ولا نعلم من ذلك إلا أقله " ، إشارة إلى أن العلم بمخالفة
الرواية للعامة في زمن صدورها أو كونها مجمعا عليها قليل ، والتعويل
على الظن بذلك عار عن الدليل .
وقوله : " لا نجد شيئا أحوط ولا أوسع . . . الخ " ، أما أوسعية التخيير
فواضح ، وأما وجه كونه أحوط ، مع أن الأحوط التوقف والاحتياط في
العمل ، فلا يبعد أن يكون من جهة أن في ذلك ترك العمل بالظنون التي
لم يثبت الترجيح بها ، والإفتاء بكون مضمونها هو حكم الله لا غير ،
وتقييد إطلاقات التخيير والتوسعة من دون نص مقيد . ولذا طعن غير واحد
من الأخباريين على رؤساء المذهب - مثل المحقق والعلامة - بأنهم
يعتمدون في الترجيحات على أمور اعتمدها العامة في كتبهم ، مما ليس
في النصوص منه عين ولا أثر .
قال المحدث البحراني ( قدس سره ) في هذا المقام من مقدمات الحدائق :
إنه قد ذكر علماء الأصول من الترجيحات في هذا المقام ما لا يرجع
أكثرها إلى محصول ، والمعتمد عندنا ما ورد من أهل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 8 .
( 2 ) حكاه المحدث البحراني عن بعض مشايخه في الحدائق 1 : 97 .