والظاهر لزوم طرحها ، لمعارضتها بالمقبولة الراجحة عليها ، فيبقى
إطلاقات الترجيح سليمة .
الثالث : أن مقتضى القاعدة تقييد إطلاق ما اقتصر فيها على
بعض المرجحات بالمقبولة ، إلا أنه قد يستبعد ذلك ، لورود تلك
المطلقات في مقام الحاجة ، فلا بد من جعل المقبولة كاشفة عن قرينة
متصلة فهم منها الإمام ( عليه السلام ) أن مراد الراوي تساوي الروايتين من
سائر الجهات ، كما يحمل إطلاق أخبار التخيير على ذلك .
الرابع : أن الحديث الثاني عشر الدال على نسخ الحديث بالحديث ،
على تقدير شموله للروايات الإمامية - بناء على القول بكشفهم ( عليهم السلام ) عن
الناسخ الذي أودعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندهم - هل هو مقدم على باقي
الترجيحات أو مؤخر ؟ وجهان :
من أن النسخ من جهات التصرف في الظاهر ( 1 ) ، لأنه من
تخصيص الأزمان ، ولذا ذكروه في تعارض الأحوال ، وقد مر وسيجئ ( 2 )
تقديم الجمع بهذا النحو على الترجيحات الاخر .
ومن أن النسخ على فرض ثبوته في غاية القلة ، فلا يعتنى به في
مقام الجمع ، ولا يحكم به العرف ، فلا بد من الرجوع إلى المرجحات
الاخر ، كما إذا امتنع الجمع . وسيجئ بعض الكلام في ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لم ترد " في الظاهر " في ( ت ) .
( 2 ) انظر الصفحة 19 و 81 .
( 3 ) انظر الصفحة 94 - 95 .