ادعى بعضهم ( 1 ) ظهور الإجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل
بالراجح من الدليلين ، بعد أن حكى الإجماع عليه عن جماعة .
وكيف كان ، فما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقرات من
الروايات :
منها : الترجيح بالأصدقية في المقبولة وبالأوثقية في المرفوعة ، فإن
اعتبار هاتين الصفتين ليس إلا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع - في
نظر الناظر في المتعارضين - من حيث إنه أقرب ، من غير مدخلية
خصوصية سبب ، وليستا كالأعدلية والأفقهية تحتملان اعتبار الأقربية
الحاصلة من السبب الخاص .
وحينئذ ، فنقول : إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر أو
أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك ، فيكون أصدق وأوثق من
الراوي الآخر ، ونتعدى من صفات الراوي المرجحة ( 2 ) إلى صفات
الرواية الموجبة لأقربية صدورها ، لأن أصدقية الراوي وأوثقيته لم تعتبر
في الراوي إلا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية ، فإذا
كان أحد الخبرين منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى كان الأول أقرب
إلى الصدق وأولى بالوثوق .
ويؤيد ما ذكرنا : أن الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات
لم يسأل عن صورة وجود بعضها وتخالفها في الراويين ( 3 ) ، وإنما سأل عن
هامش
( 1 ) هو السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 686 و 688 .
( 2 ) لم ترد " المرجحة " في ( ظ ) .
( 3 ) في ( ص ) ، ( ظ ) و ( ر ) : " الروايتين " .