من الأخبار المشتملة على وجوه الترجيحات ( 1 ) ، انتهى .
أقول : قد عرفت ( 2 ) أن الأصل - بعد ورود التكليف الشرعي
بالعمل بأحد المتعارضين - هو العمل بما يحتمل أن يكون مرجحا في نظر
الشارع ، لأن جواز العمل بالمرجوح مشكوك حينئذ .
نعم ، لو كان المرجع بعد التكافؤ هو التوقف والاحتياط ، كان
الأصل عدم الترجيح إلا بما علم كونه مرجحا . لكن عرفت أن المختار
مع التكافؤ هو التخيير ( 3 ) ، فالأصل هو العمل بالراجح .
إلا أن يقال : إن إطلاقات التخيير حاكمة على هذا الأصل ، فلا بد
للمتعدي من المرجحات الخاصة المنصوصة من أحد أمرين : إما أن
يستنبط من النصوص - ولو بمعونة الفتاوى - وجوب العمل بكل مزية
توجب أقربية ذيها إلى الواقع ، وإما أن يستظهر من إطلاقات التخيير
الاختصاص بصورة التكافؤ من جميع الوجوه .
والحق : أن تدقيق النظر في أخبار الترجيح يقتضي التزام الأول ،
كما أن التأمل الصادق في أخبار التخيير يقتضي التزام الثاني ، ولذا
ذهب جمهور المجتهدين إلى عدم الاقتصار على المرجحات الخاصة ( 4 ) ، بل
هامش
( 1 ) الحدائق 1 : 90 .
( 2 ) راجع الصفحة 53 .
( 3 ) راجع الصفحة 39 .
( 4 ) انظر المعارج : 154 - 155 ، ونهاية الوصول ( مخطوط ) : 421 ، والفوائد
الحائرية : 207 - 214 و 221 ، والفصول : 442 ، والقوانين 2 : 293 ، ومفاتيح
الأصول : 688 .