والحق هنا : التخيير ، وإن لم نقل به في الاحتمالين ، لأن المستفاد
من الروايات الواردة في تعارض الأخبار على وجه لا يرتاب فيه هو
لزوم التخيير مع تكافؤ الخبرين وتساويهما من جميع الوجوه التي لها
مدخل في رجحان أحد الخبرين ، خصوصا مع عدم التمكن من الرجوع
إلى الإمام ( عليه السلام ) الذي يحمل عليه أخبار التوقف والإرجاء ، بل لو بنينا
على طرح أخبار التخيير في هذا المقام أيضا بعد الترجيح بموافقة الأصل
لم يبق لها مورد يصلح لحمل الأخبار الكثيرة الدالة على التخيير عليه ،
كما لا يخفى على المتأمل الدقيق .
فالمعتمد : وجوب الحكم بالتخيير إذا تساوى الخبران من حيث
القوة ولم يرجح أحدهما بما يوجب أقربيته إلى الواقع ، ولا يلتفت إلى
المرجحات ( 1 ) الثلاث الأخيرة الراجعة إلى ترجيح مضمون أحد الخبرين
مع قطع النظر عن كونه مدلولا له ، لحكومة أخبار التخيير على جميعها ،
وإن قلنا بها في تكافؤ الاحتمالين .
نعم ، يجب الرجوع إليها في تعارض غير الخبرين ( 2 ) من الأدلة
الظنية إذا قلنا بحجيتها من حيث الطريقية المستلزمة للتوقف عند
التعارض ، لكن ليس هذا من الترجيح في شئ .
نعم ، لو قيل ( 3 ) بالتخيير في تعارضها من باب تنقيح المناط كان
هامش
( 1 ) في ( ه ) بدل " ولا يلتفت إلى المرجحات " : " ولا مصب للمرجحات " .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) بدل " غير الخبرين " : " غير الحديث " ، وفي
نسخة بدل ( ه ) كما أثبتناه .
( 3 ) في ( ر ) ونسخة بدل ( ص ) : " قلنا " .