وقد يتوهم ( 1 ) : أن ما دل على التخيير مع تكافؤ الخبرين معارض
بما دل على الأصول الثلاثة ، فإن مورد الاستصحاب عدم اليقين بخلاف
الحالة السابقة ، وهو حاصل مع تكافؤ الخبرين .
ويندفع : بأن ما دل على التخيير حاكم على الأصل ، فإن مؤداه
جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة والالتزام بارتفاعها ، فكما أن
ما دل على تعيين ( 2 ) العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة مع سلامته عن
المعارض حاكم على دليل الاستصحاب ، كذلك يكون الدليل الدال على
جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة المكافئ لمعارضه حاكما عليه
من غير فرق أصلا .
مع أنه لو فرض التعارض المتوهم كان أخبار التخيير أولى
بالترجيح وإن كانت النسبة عموما من وجه ، لأنها أقل موردا ، فتعين
تخصيص أدلة الأصول .
مع أن التخصيص في أخبار التخيير يوجب إخراج كثير من
مواردها بل أكثرها ، بخلاف تخصيص أدلة الأصول .
مع أن بعض أخبار التخيير ورد في مورد جريان الأصول ، مثل :
مكاتبة عبد الله بن محمد الواردة في فعل ركعتي الفجر في المحمل ( 3 ) ، ومكاتبة
الحميري - المروية في الاحتجاج - الواردة في التكبير في كل انتقال ( 4 )
هامش
( 1 ) قاله السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 708 .
( 2 ) في ( ر ) : " تعين " .
( 3 ) الوسائل 18 : 88 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 44 .
( 4 ) في ( ت ) بدل " كل انتقال " : " الانتقال " .