لخالف الكتاب ، لكن لا على وجه التباين الكلي ، بل يمكن الجمع بينهما
بصرف أحدهما عن ظاهره .
وحينئذ ، فإن قلنا بسقوط الخبر المخالف بهذه المخالفة عن الحجية
كان حكمها حكم الصورة الثانية ، وإلا كان الكتاب مع الخبر المطابق
بمنزلة دليل واحد عارض الخبر المخالف ، والترجيح حينئذ بالتعاضد
وقطعية سند الكتاب .
فالترجيح بموافقة الكتاب منحصر في هذه الصورة الأخيرة .
لكن هذا الترجيح مقدم :
على الترجيح بالسند ، لأن أعدلية الراوي في الخبر المخالف لا تقاوم
قطعية سند الكتاب الموافق للخبر الآخر .
وعلى الترجيح بمخالفة العامة ، لأن التقية غير متصورة في الكتاب
الموافق للخبر الموافق للعامة .
وعلى المرجحات الخارجية ، لأن الأمارة المستقلة المطابقة للخبر
الغير المعتبرة لا تقاوم الكتاب المقطوع الاعتبار ، ولو فرضنا الأمارة
المذكورة مسقطة لدلالة الخبر والكتاب المخالفين لها عن الحجية - لأجل
القول بتقييد اعتبار الظواهر بصورة عدم قيام الظن الشخصي على
خلافها - خرج المورد عن فرض التعارض .
ولعل ما ذكرناه هو الداعي للشيخ ( قدس سره ) في تقديم الترجيح بهذا
المرجح على جميع ما سواه من المرجحات ، وذكر الترجيح بها بعد فقد
هذا المرجح ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع العدة 1 : 144 - 146 .