الشرعي من غير جهة النسخ على الاستصحاب .
نعم ، الإنصاف : أنهم لو شكوا في بقاء حكم شرعي فليس
عندهم كالشك في حدوثه في البناء على العدم ، ولعل هذا من جهة عدم
وجدان الدليل بعد الفحص ، فإنها أمارة على العدم ، لما علم من بناء
الشارع على التبليغ ، فظن عدم الورود يستلزم الظن بعدم الوجود .
والكلام في اعتبار هذا الظن بمجرده - من غير ضم حكم العقل بقبح
التعبد بما لا يعلم - في باب أصل البراءة ( 1 ) .
قال في العدة - بعدما اختار عدم اعتبار الاستصحاب في مثل
المتيمم الداخل في الصلاة - : والذي يمكن أن ينتصر به طريقة
استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال : لو كانت الحالة الثانية
مغيرة للحكم الأول لكان عليه دليل ، وإذا تتبعنا جميع الأدلة فلم نجد
فيها ما يدل على أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ، دل على أن
حكم الحالة الأولى باق على ما كان .
فإن قيل : هذا رجوع إلى الاستدلال بطريق آخر ، وذلك خارج
عن استصحاب الحال .
قيل : إن الذي نريد باستصحاب الحال هذا الذي ذكرناه ، وأما
غير ذلك فلا يكاد يحصل غرض القائل به ( 2 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) راجع مبحث البراءة 2 : 59 - 60 .
( 2 ) العدة 2 : 758 .