المسلم عن القبيح في المقام . لكن المستند فيه ليس تلك الأدلة .
الثالث : من جهة كونه صادقا في الواقع أو كاذبا . وهذا معنى
حجية خبر المسلم لغيره ، فمعنى حجية خبره صدقه . والظاهر عدم
الدليل على وجوب الحمل على الصحيح بهذا المعنى ، والظاهر عدم
الخلاف في ذلك ، إذ لم يقل أحد بحجية كل خبر صدر من مسلم ،
ولا دليل يفي بعمومه عليه ، حتى نرتكب دعوى خروج ما خرج
بالدليل ( 1 ) .
وربما يتوهم : وجود الدليل العام ، من مثل الأخبار المتقدمة ( 2 )
الآمرة بوجوب حمل أمر المسلم على أحسنه ، وما دل على وجوب
تصديق المؤمن وعدم اتهامه عموما ، وخصوص قوله ( عليه السلام ) : " إذا شهد
عندك المسلمون فصدقهم " ، وغير ذلك مما ذكرنا في بحث حجية خبر
الواحد ، وذكرنا عدم دلالتها ( 3 ) .
مع أنه لو فرض دليل عام على حجية خبر كل مسلم ، كان
الخارج منه أكثر من الداخل ، لقيام الإجماع على عدم اعتباره في
الشهادات ولا في الروايات إلا مع شروط خاصة ، ولا في الحدسيات
والنظريات إلا في موارد خاصة ، مثل الفتوى وشبهها .
نعم يمكن أن يدعى : أن الأصل في خبر العدل الحجية ، لجملة
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ زيادة : " من الداخل " ، ولكنها لم ترد في ( ن ) ، وشطب عليها
في ( خ ) .
( 2 ) المتقدمة في الصفحة 346 - 347 .
( 3 ) راجع مبحث الظن 1 : 291 - 295 .